Skip to content

اللغة العربية للإستخدام اليومي (اليوم الرابع)

ريشَة لاتَنام

كانت الساعة الثالثة صباحًا عندما رنّ الهاتف لأوّل مرة ولكنه توقف، وماإن وضعت رأسي  من جديد لأنَام حتّى سمعت بعض الطرق على باب غرفتي .
أذكُر ذلك الطرق جيدًا إنّه ذلك العجوز المجنون الذي أعتقدَ أنّ قصتي ستنتهي فوق ريشته وهوَ يرسم لوحة لاتُشبهني، أو ليست كما أُريد، أنا لستُ كما  يراني الأخرون، لم أعُد أنا أصلاً لأحكي عن أنايَ شيء، لذلك ليس من حقه رسمي أبدًا أبدًا.
يالله، لم أعد فوق سريري، ولم أعد أشعر بالطمأنينة، لقد جلبني لساحته الزاخرة بالألوان، مررتُ من لوحاته وأسقطت بعضها عنوة،
كُنت أعلوها ، لوهلة قُلتُ هذه أنا، رفعتني فوق، ووضعتني على حامل الألواح، وقتها وكأنّ روحي أمتزجت مع الألوان فيها، كانت باهتة جدًا قبل أن أضع فيها منّي، قبل أن تمسها يدي لتُسقطها، قبل أن أنوي أن أمزج ألوانها لتصبح لاشيء.

لم أتوقع الشر، كان بُرعم في عقلي يحاول الظهور ليس إلا، لم أقاوم الألم وقتها وأظهرته، أزهرَ البرعم، ورسم ذلك العجوز كُل شيء كُل شيء.

فجأة أنَا خرسَاء، فجأة ذلك العجوز يتخذني موضوعًا ل ١٠ لوح أُخرى، رسمها الواحدة تلو الأخرى، وأنا بِلا حِراك فوق  كُرسي صغير بِلا أذرع، كانت يديّ مُمتدتان حتى الباركيه المُتسخ بألوانه وفحمه.
ذلك العجوز أغمض عيني، وربط يدي بكُرسيه القزم
قالَ لي: ياريشتي هيّا نلعب الغميضة.
قُلتُ: كيف وأنا مربوطة فوق كُرسيك اللعين.
قال: ياريشتي مالذي تودين الحِراك لأجله، ومالذي تودين رؤيته.
قُلت: أي شيء أي شيء، أشتاقُ النور، أشتاقُ وجوه أولائك الذين يحلمون بيومٍ تغمض فيه عيني عن الدُنيا.
قال: ولما تغمضين عينيك إذًا، أنا لم أغمضها، أنا ألبستها ثوبها فقط.
قلت: أنت مجنون لاأستطيع أن أستوعب جنونك، فك رباطي وأتركني لخالقي بربك.

لم يستجيب، وظل يرسم ويرسم. كنت أبكي مرة، وأضحك من جنونه مرّات، وأنعس فوق كتفي مرارًا.
آخر مرة استيقظت فيها من فوق كتفي، شعرت بالوحدة، لم أرى العجوز المجنون، كانت ريشته تتحرك فوق الطاولة حتى سقطت، فُجعت تمنيت أن أكون لونًا وقتها لامخلوقًا وحيدًا وسط هذه الوحدة اللونية.

يالله لاأرى بابًا، ولامخرجًا من هذه الغُرفة التي تبكي ألوانًا، رباه.

ماكان منّي إلاّ السجود وفوق ظهري الكُرسي الذي كُنت وهوَ ملتصقين حتى شعرت بأنه منّي

يبدو أنّه الفجر من شعاع بسيط نفذ من زوايا السقف الخشبي فوقي، لاصوت للآذان ولم أعد أُحسن التوقيت ولاعِلم لي كم ساعة نمتها، صليت برباطي وكُرسيي، يبدو أنّني أجبرت الكُرسي الألماني الصُنع أن يُسلِم ويصلي معي.
تنهدت حتى شعرت بأنّ أضلعي بسطت نفسها فوق الأرض لُأصلي عليها، لم أبكي دموعًا باردة عُمري كُله.
شعرتُ ببرودتها في عيني قبل أن أذرفها على جوارحي.
انتهيت من الصلاة، يالله إنهُ الليل لم يكن الفجر ولم تشرق الشمس بل غربت واسودت الغرفة أكثر، بكيتُ جهلي، بكيتُ خوفي وقتها وظللت أبحث عن المصباح قبل أن يستأذن آخر ُ شُعاعٍ أحمر للشمس. وجدته أشعلت الضوء، ذلك العجوز المجنون حتى الأنوار ليست بأنوار.
اللون الأخضر من الزوايا ، والبنفسجي في المُنتصف حتى ألوانه المائية تغيرت ألوانها، غبي مختلّ معوّق ذهنيًا
سببته في نفسي وعلنًا لنفسي حتى أُشبع حقدي عليه.
مررتُ بلوحاته المريضة بألوانه، كانت اللوحات حوالي العشرة في كُل لوحة ريشة مرسومة بطريقة فاتنة وأجمل من اللوحة التي تليها
اللوحة الأولى ريشة كبيرة وتنتهي بريشة صغيرة جدًا وتفاصيل دقيقة.

لازمني صُداعٌ مذاقه علقم في شراييني واستوطن مابقيَ منّى بعد كُل الألم.

الشيء الكامل هوَ ماله بداية ووسط ونهاية، قالها أرسطو في زمنه، وأقولها أمام لوحات العجوز الواحدة تلو الأخرى

البدايات الكبيرة

والوسط الوسَط

والنهايات الصغيرة جدًا

تكتمل الصورة هكذَا،

لم أرى اللوحات وهو يرسمها إلا منحنيات لاهاديَ لها

وعندما ذهب العجوز وحلّ الظلام وأشعلت الأنوار وتماسكت لأقف بالكُرسي، كان المنظر مُختلِفًا تمامًا

وأنا أخطو بصمت بين لوحة وأخرى بين الكبير الذي صغر
تذكرت كُل الأشياء التي ماإن تكبُر وتكبُر إلاّ وتصغر تصغر

همومنا كذلك تلتهمها الأيام وتتقاسمها لتصغر.

الحب الذي يبدأ كبيرًا بآلامه وتضحياته يصغر حتّى يصبح شعورًا عاديًا يستطيع الجسد والروح أن يتعايشَا معه بسلام وطمأنينة

الفقد المُفجع الذي يبدأ بقتل الوجود المُريح للآخر في نفوسنا.
……

سمعتُ الطرق مجددًا، كنتُ على سريري، وصوت المآذن يتواتر…

الصلاة خيرٌ من النوم

يالله ماأجملها من جُملة، لها وقع بجمَال لذّة النوم وأكثر.

صلّيت الفجر وسألت الله الهِداية والطمأنينة في صحوتي ونومي، في خيالاتي وواقعي.

كُنت على يقين أنّ الملكين فوق كتفيّ لايرسمون ولاصوت لهما هُما يكتبان فقط وأنَا من أرسُم وألوّن حياتي كمَا أشَاء.

لنفسي ولأنفسكم لاتنسو من الألوان الأبيض، مهما فُتنتم بالزاهي منها.

لاتعطو همومكم حجم الجبال فسترجع كالحصى يومًا ما ترمونه في بحرٍ هاديء لتنعمو بتفاصيل التموجات وذكرياتكم معها.

الحياة التي نحلُم بِها والتي رُسِمت لغيرنا قد لاتُلائمُنا نحن

فلنعش حياتُنا هذه

ولنجعل لريشتنا العتيقَة موضوعًا جميلاً

هوَ

“سنكون كمَا أرَادنا الله أن نكون”

اللغة العربية للإستخدام اليومي (اليوم الثالث)

هذه المُغامرة الجميلة التي تفوح بجمَال العربية ومُستخدميها بدأت من هُنا ( أنَا كفاطمة ) ، فكرة المسابقة لطيفة وخفيفة، ولربما تضفي على يوميّاتي نوعًا من التغيير الذي أنشده منذ فترة :”)

اليوم الثالث – أكتب نص صغير عن أحد أحلام طفولتك –

إنّ الطفولة حقبةٌ شعريةٌ بشعورها

ودموعها وسرورها وطموحها وغرورها

لم تمش في دُنيا الكآبة والتعاسة والعذاب

فترى على أضوائها مافي الحقيقة من كذاب

أبو القاسم الشابي

الطفولة كانت مرحلة يتوقف عندها الماضي والمستقبل، نعم كنت أعيش الحاضر وقتها كثيرًا وسؤال مثل ( ماذَا تُريد أن تُصبح عندما تكبر؟ ) من الأسئة المُضحكة بالنسبة لي ولو كُنت وقتها أكثر نباهة لقلت أُريد أن أكون أنا فقط ، لكنّي كُنت أنظر للأطفال حولي لأسترق إجابتهم وأقولها بابتسامة ناقص منها حوالي ٣ أسنان أو أكثر ( أبغى أصير دكتووورة ) << من باب نعالج نفسنا بنفسنا مو نعالج خلق الله :[

أمّآ بالنسبة لحُلم طفولي فهنا تتوقف الأصوات والهمسات والضحكات حتّى أجمّع الطفلة بُشرَى وهي تقول : أحلم بالطيران  ..

كُنت أحلم بالطيران كثيرًا، أن أكون قريبة للسماء أكثر من قُربي للأرض، لم أركب طائرة، ولا منطاد، ولم أعلم شيئًا عن الطيران الشِراعيّ. كل ماكنت قادرة على فعله أن أركب عصاية المكنسة وأتخيلها نفسها التي تركبها الساحرة الشمطاء، يالله كم كنت أحسدها تطير  وهي شريرة، وأنَا طفلة بريئة لم أستطع أن أفعل مثلها:(  .

كانت عينيّ تُحلّق بلا أجنحة للسمَاء، فقد رحل أحبّ الناس إلى قلبي هُناك، كُنت أرَى النجوم بشرًا في مِثالية من الطِباع والأخلاق، النجوم لاتتكلم ولاتتفاوض ولاتتناحر مع أحد. هيَ جميلة وصمتها أجمل.

كنت والشمس في تحدّى رؤية دائم،  أنظر إليها لتُصيبني هالة من الألوان مع ظلال سوداء عندما أخطو للبيت بعد رحلة تحدي شمسية.

الكرة السماوية لم أعلم عنها شيئًا إلاّ في عام ٢٠٠٩ ، عندما درستها في مقرر الفلك مع الدكتور الرائع مجدي  السفطاوي، رسمناها معه مايزيد عن ال ١٠٠ مرة، وكل مرة أرسمها أرسم أحلام طفولتي بها :”)

كانت هذه المحاضرة الصباحية هديّة من السماء ، عالم الفلك وأرقامه وحساباته ودقته وروعته جعلني أعيش الحُلم ولو من الأرض.

هذا الفيديو الجميل جعلني أعيش طفولتي في عمري العشريني بشكل مُلهم وجميل، دائمًا أُشارككم إيّاه وسأشارككم هوَ هُنا أيضًا تأكيدًا لروعة القدرة الطفولية على التحليق والإنجاز.

عندما كُنّا أطفالاً لم نتوقف عن فعل كُل مانريده. كبرنا وأصبح كل شيء يقنن أفعالنا ويصيبنا بالرعب ربما.

تذكروا الطفل بدواخلكم وإصراره :”)

عندَما كُنت طِفلاً

أَتُريد ريْمَا ؟

عندما قُبضت روحي الثانية في ليلة الجمعة من نهاية عام لايُنسى ، عام الأرواح التي حُصدت وزُرعت في السمَاء منهُم الشُهداء ومنهُم المرضى ومنهم كلهم من مات في يومه الموعود وسنته الموعوده ، سنة الإنتصارت الدامية والحريّة اللامخلوقة ..
كان الليل قد ألقى الكرى على كوكب الغرباء “الأرض” ، تركت مضجعي وكوكبة الإنسانية حتى أُفهم نفسي كيف للملاك أن يموت .. كالعادة تلك الدموع الغبية جدًا تجاوب من محجر عينيّ وتستبق جوابي لنفسي ، أو سجودي لأسأل الله سؤال من قلب مؤمن يؤمن بالمعجزات والقدرة الإلهية على تصريف الأمور وتحسينها والحفاظ على أحبتنا من السوء إن كنّا في قرارة أنفسنا دعونا أن تكتب حياتنا لهم لأنهم أقوَى وأصلح ..
كانت روحي منقبّة ، متحجبة جيدًا لم تتزحزح عن مكانها ، كنت أفاوضها على حياتي ، أنا لاأريد الحيَاة إن أهلكتني بالأحزان ، تُجيب روحي المُنقبّة : الحيَاه حُلوه الحيَاة فترة سعادة وحزن لابيد أن ينتهيان ..
لا ياروحي ، قد تآلفت روحي في عام جميل جدًا ،  لم أكن أرَى فيه إلاّ اللون الأبيض ، السلام والسكون القلبي الذي كان يُرفرف على كتفي كُل من عرفتهم سنة 2009 لم تكُن مُختلفة ولم تكُن مميزة ، بل كانت سنة بشهورها بأسابيعها بأيامها ، لاأعتقد أنّني فوّت يومًا واحدًا منها ، ولاأذكر أنّني نمت فيها يومًا وأنا تعيسة ..
كانت ذاتها السنة التي عرفت فيها ريمَا ، أوّل لِقاء كانت برفقة صديقتي وكانت تنظر إليّ وأنظر إليها وكأننا نقول ” من أنتِ ” ، وهي تقول : “أنا أنا ” ، وأنا أقول ” أنَآ أنا ” ..من بعدها لاأعلم كيف توالت الأحاديث والأماكن القليلة التي جمعتنا ..
لاأريد سرد الذكريات فهي لم تواسيني أبدًا ، جمّعتها لألتقي فيها عندما أجد نفسي قويّة أكثر ، لاأريد أن أبكي ملحًا ، أريد أن أقدّر ذكرياتها السُكّر بدموع طعمها حُلو ولو خيالاً ..
أنا أسألكم إن كُنتم تُريدون ريمَا تُخاِلج أرواحكم ، إن كُنتم مستعدون لخوض الحيَاة على ماأنتُم عليه الآن من سعادة وتعاسة وحزن وكدر وعذاب وألم .
للصحيح في بدنه ، لاتنتظر مرض يجعلك تُقدر الحيَاة ، لاتنتظر فرصة تصنع لك الأمل من جديد بل أخلق بكل يوم أمل وجاهد لسعادتك ومن تُحب ..
لاشيء فات أوانه ، المساجد لاتغلق أبوابها أوقات الصلوات ، أطل الوقت هُناك قليلاً ، ابكي بين يدي الله قبل أن يبكوا عليك أحبتك ، لذّة هي الدموع التي تتدفق لأجله تعالى ، لاتحرم نفسك من هكذا لذّة ومُتعة ، النفس تجوع لاتجعلها تشحد ذلك من الناس ، فلتُطعمها بسكينة الإيمان ..
للمريض .. ريمَا جاهدت أنفاسها  التي تنقطع أكثر من أن تأتي وأعتكفت على روحها تُغذيها إيمانًا ، تعلم أنّ لامخلوق سيُصبر فقدها للحيَاة الذي كانت تشعر بِه كُل صباح وتُجيد تعليبه وتغليفه ودفته في زاوية من روحها لم  يقع عليها النور ولاحتّى إسقاطًا .
كانت تكتب معاناتها بشكل وردِي ، كما كانت بين الوردية والأخرى تنوّه أنها قد تُفارق المحطة الدنيوية للأبديّة ، لم أنتبه أبدًا ، بالأحرى كُنت أعتقد دائمًا أنني سأموت قبل أحبّتي كُلهم .. لذلك لم أُكلف نفسي عناء التفكُر بألم فراق أحدهم وأنا حيّة أُرزق وقلبي ينبض وهُم توقفت نشاطاتهم الجسدية ، وبردت أجسادهم ولاسبيل لي لتدفئتهم .
ريما تُخبرنا أنّ الموت حق ، والفراق حق ، والألم والحزن حق ، وماسوى ذلك واقع لابد أن نعيشه ، وخيالات لابد أن نتنفسها لنعيش هكذا واقع .
أنَا أُحب الحيَاة .. هذه الجملة كانت تُحيي ريمَا .. وأنا أُحب أحدهم لأعيش لأجله ( هنا كانت روعة ريمَا في خوضها للحياة بحلوها ومرها مع من تُحب ) ..
كان  حلمي أن أراها بالأبيض ، وأراد الله أن يكون الأبيض كفنها لا فُستانها ، لاإعتراض على حكمه .. لكنني أدعوه تعالى كُل يوم أن نلتقيها في جِنانه ونزفها ومن تُحب بالورود التي تُحب والأهازيج ..
لقلب من تُحبه ريما أقول لك : لا تتوقف عن الحيَاة ،  ستكرهك ريما حتمًا وستشيح وجهها الملائكي عنك ، فلتعش سعيدًا لأجلها .. ولأن الدُنيا شقاء فلازم الدُعاء لنفسك أن يُسعدك ويسرك ويربط على قلبك ..
لقلوب إخوة ريمَا : يالله ماأجملكم ، يالله ماأروع قلوبكم .. صبركم جميل لأنّ إيمَانكم جميل ولايعلَم ذلك سِواكم ، كلام الناس يبقى كلام ، وماتشعرون به يبقى واقعًا يعيشه كل من علِم حبكم وصدقكم وتضحياتكم ..أنتم عظمَاء دومًا ودائمًا وأنا فخورة أن حظيت بمعرفتكم ..
لقب أم ريمَا ووالدها : أنتما ياجنة الأرض ، دعواتكما أحيت ريما ، دعواتكما أعطت ريما نصيبها الجميل من الحيَاة ، أعلم كم هوَ مؤلم الفقد ، لكنّ الجنّة الخالدِة في السمَاء ولن تفقدانها هُناك أبدًا .. فليجمعنا الله سويًا معها في جنانه .. آمين
لقلب “لُجين خوجة” وزوجها : أنتما كطيور الجنّة هبطت للأرض ترفرف بيننا ..
لاتتوقف عن إخبار لُجين أنها جميلة حينما تُحلّق ، وأنها أجمل عندما هدئت عن التحليق لفترة لربما أرَاد الله لكما في هذه الفترة الصعبة جدًا خيرًا كثيرًا .. انتظرها لتحلّق بأفضل ممّا كانت عليه سابقًا ، بقلب مؤمن أكثر، وروح تُحب الحياة وستعيشها كما تُحب حتى آخر رمق ، لو كانت ريما حيّة لن تتوقف عن القول لك كم أنت رائع والقول لكِ ستكوني أقوى لأن الله يختبرنا عندما نضعف ، فاصبري وسيجعل لك الله من بعد كل ضيق مخرجًا .
لقلب ” هالة ” الجميلة : كوني كما أنتِ الآن ، مرِحة وسعيدة ، لأنّ الله لايقدّر للمؤمنين إلاّ الخير وإن كان ظاهره شر ، اثبتي صغيرتي وتعلّمي الدروس الكبيرة ولو كنتِ صغيرة .. أنا فخورة بِكِ جدًا جدًا جدًا .
لقلب صديقات نورة وإخوتها وأهلها : في الجنّة هُناك فقط تتحقق أحلامنا بالبقاء بجانب من نُحب للأبد ، سنكون بقربها .. سنبقى سُعدَاء للأبد بِها وبرحمة الله التي تفوق رحمة أُمهات الأرض ..

اللهم أدخلنا الفردوس الأعلى وأجمعنا بأحبتنا هُناك ..

السبت ( غدًا)  ٤ فبراير اليوم العالمي لمرض السرطان ، سيكون يوم جميل جدًا لأنه يوم لنَا جميعًا دون استثناء .

جُمْهورية القهْوَة

جُمهورية القهوَة

Coffee Republic

لاأقصُد ذلك المقهَى رُغم أنّ قصة جُمهورية القهوَة مُلهمة جدًا.  وسأذكرها لأنّني أتشبث بالقصص حتى ينتهي قصصي ، جُمهورية القهوَة هي جمهورية وجِدت بإرادة امرأة إيرانية اسمها “ سحر هاشمي “ ولدت فتاتُنا هذه عام 1968 م، عند اندلاع الحرب الإيرانية العراقية وفي عمر الثانية عشر انتقلت مع والدها إلى إنجلترا. تعلّمت حتى نالت شهادة في الحقوق ، لازمت بعدها شركة قانونية لمدة 4 سنوات، كانت تُثرثر مع أصدقائها وتفضفض عندما أخبرتهم أنّها لاتستمتع بعملها، فردوا ساخرين : يُدفع لكِ في الشركة لعملك لا لإستمتاعك !

قالت : لما لاأعمل وأستمتع في نفس الوقت ؟!

مارستْ مهنتها التي لا تُحب حتى وفاة والدها بعدها قدمت إستقالتها وأنتقلت للأرجنتين باحثةً عن عملٍ ولم توفق حينها، من ثم قررت الذهاب لأخيها في نيويورك. ذات يومٍ وهي وأخيها في أحد المقاهي الأمريكية، تذوقت القهوَة بما لم تعرفه في لندن تلك المُتعة التي فارقتها طوال عملها، قالت في نفسها لما لاأنقل القهوة الأمريكية معي للندن فلاأشتاقها كما أفعل الآن وأنا أحتسي القهوة ، هُناك حيث معيشتي وعملي، إنجلترا على ترامي أطرافها وإتساعها لايوجد فيها مقهى واحد يقدم القهوة الأمريكية بإحترافية.

كانت تُفكر هيَ وأخيها وتَحمس لفكرتها وتحمست للبحث والتزود من الصفر في معلومات تجارية بحتة ، عادت لندن وبدأت بزيارة المقاهي والمقارنة . الشعب الإنجليزي يقدّس الشاهي كثيرًا ، لكن مع الإنفتاح الثقافي أصبحت القهوَة مظهر للمُعاصرة والتجانس بين مختلف الأعراق في إنجلترا، لذلك وجود قهوة عالية الجودة كان هدف سحر الأساسي بمُشاركة أخيها. تمويل فكرتها كانت المرحلة الأسوء بالنسبة لها رفضت البنوك إقراضها، فقهوة أمريكية في شوارع لندن ليس بحلم لهم أو شيء هُم في أمس الحاجة له.

بعد التردّد على البنوك ومحاولات عدة وافقت وزارة الصناعة والتجارة إقراض المشروع ، وفي نوفمبر 1995 م بعد عام من تخطيطها تم افتتاح أول مقهى في شارع ساوث مولتن، كانت البداية صعبة جدًا، عليها أن تدخر وتسدد شيء من قروضها ولامجال إلاّ هذا المقهى الذي يزوره الإنجليز بإستغراب كونه نوعًا ما مُختلف، كما أنّ العمالة الكفء صعب العثور عليهم ، وأصعب من ذلك الحفاظ عليهم.

قررت وأخيها الإستعانة بشركة علاقاتٍ عامة كي تتولّى الدعاية لهما، وقامت بنشر تقارير صحفية إيجابية ، طوال ستةِ أشهر لم يكن المردود المادّي مرضي أبدًا، كما أنّ أهلها وأصدقائها همُ الأكثر زيارة للمقهى لتشجيعها وزيادة الأرباح 🙂 شيئًا فشيئًا ارتفع الدخل حتى تم افتتتاح مقهى آخر في وسط لندن.

خلال عامٍ واحد تم افتتاح ٤٠ مقهى، وخلال ٥ سنوات من تاريخ البدء أصبح عدد المقاهي ٨٢ مقهى تناثرت في أكبر المدن الإنجليزية، حرصت على زيارة مقهى كل يوم لتحرص أن المدراء والعاملين  يقدمون القهوَة كما تُريد ، وتُشبع عيناها بأقداح جمهورية القهوة بين أيدي الزبائن ، ألّفت كتاب“ الكل يستطيع أن يفعلها، كيف أسّسنا جمهورية القهوة من على طاولة المطبخ ؟ وتم اختيارها ضمن أكثر مئة سيدة ذات تأثير على المجتمع الانجليزي وحصلت على العديد من الألقاب. تنتهي القصة هُنا لكنها لم تنتهي لسحر هاشمي، ما إن يُجرّب أحدهم طعم النجاح سيتسلّق كُل السبل ليتذوق منه أكثر.

لسحر هاشمي جمهورية اسمتها القهوَة ، أسّستها، وجعلت من شعبها أُناسًا يمشون بقدح من القهوة. لم تتغير حياتها فحسب بل غيّرت الحياة بأناسِها، في جامعات لندن يدرسون كتابها، لم تعلم شيئًا في التجارة ولا القهوة والآن هي المُعلّم والقائد في التجارة والقهوة.

كُنت في حيرة من أمري فيما يخص ما الذي يجب أن نُنجزه بحُبٍّ في حياتنا ، مادرسناه ، أو مانهواه ، أو مانتوق إلى معرفته ، شيء واحد أكيدةٌ منه أنّه عند إلتزامي بخطةٍ وتخطيط لحياتي فذلك أشبه بالخطة الدراسية التي ستنتهي بعد عددٍ من السنوات سواءً بنتيجةٍ تُذكر أم لا ! فإنّ خلاصة القول تقول: أنّ سنةً دراسيةً واحدةً قد تكون المُفيدة لعُمري كله رُغم أن أكثر من نصف عمري كان مُسخّرًا للدراسة ، ذلك أنّني درستُ بمعيّة أشياءٍ تضوج في رأسي أكثر من كُل شيء آخر بين يدي ..

لو كان حُلمي أن أبني جُمهورية الفِكر، وأن أجعل الناس تُردّد أفكاري وتكتُب عباراتي بين الأزقة ، وفي لوح الإعلانات ، هل سأُحضر وقتها الورقة والقلم وأكتب، أم سأدرس المذاهب والمعتقدات أكثر كي ينمو فِكري فريدًا خالصًا ، أليس هُنا وهُناك في جمهورية القهوَة شيءٌ ما يُحركك من الداخل أن تسعى بيديك وقدميك لتُقْدِم على فِعل شيء تُحبه جدًا جدًا وتضحي بأيامك كلها لأجل تحقيقه.

كيفَ أخلُق هكذا إلهام وحُب ، كيفَ لاأكتفي بشرب قهوة في أزقة لندن بل أُفكر ببناء جُمهورية فريدة للقهوة الأمريكة حول العالم.

ردّدتُ في المدرسة

زَرَعَ

حَصَدَ

دون وَعيٍ بالزراعة والحصاد أوقاتها ومواسمها، أعلم جيدًا أنّ في حياتي جُزءًا مسلوبًا ليسَ بإرادتي، لم أختر طريقة تعليمي، لا لتجاهل أهلي أو صِغري وقتها بل لأنّ كُل شيءٍ وقتها كان يجزم أنّ كُل شيءٍ بخير، لا ناقد ولا ساعي للتطوير، ولا حقّ ينفض الغبار عن ترانيم كُتب القراءة والكتابة التي لا تمَسّ القراءة بعظمتها وقوتها في بناء حضارةٍ في دواخلنا للأبد ، حضارة قابلة للتطوير والتحسين بأيّ شكل . تبًا لأنّي أعلم أن في الطفولة وحدها يكمن بناء جيلٍ حضاريٍّ مُميز. أُريدها تلك الطاقة ، ذلك الصفاء الذي يقتشع كُل الضباب في الطريق لحُلمٍ لازم واقعنا حتى احترنا في اسمه

أهوَ حلم، وَهْم، واقع، أم شيءٌ نمضي بمعيّته دون وعيٍ بأنّنا جاهلون حتى بمعرفته .

أعلم أنّ أحلامنا التي ستبقى في خانة حلم مطولاً إذا مااتقينا الله فيها وسعينا للإلتزام بتحقيقها بصفعة قول القدماء حين قالوا : “يرزق الله تعالى الطير بالحَب، ولكن الحَبُ لا ينبت في الأعشاش؛ فتعلم السعي”

علينا أن نمر بكل الأزقة الفاشلة المؤدية لتلك النتيجة المُرضية لشيء بعظمة حُلم على أرض الواقع، وإن كانَ جميلاً ما يوضع في يديك من حُبٍّ ومالٍ وعظمة، لا أجمل مِن شيءٍ تسعَى له بحُبك لتحصده بحُب، لن تكون وقتها الطمّآع ولا الأناني، ستُصبِح مِعطاءً لدرجةٍ كبيرةٍ، فقط لأنك تُريد الراحة والسعادة لمن حولك، مهمة إسعادك لنفسك تنتهي بمجرد تحقيق حُلمك.

السيء في الأمر هوَ عدم الثقة في النفس، النفس نفسها التي حلمتْ يومًا ما بشيءٍ مُلهم تعيشه بكرامه، برضىً وإطمئنان، كيف لنا ألّا نثق في المصنع الأول والمدير التنفيذي لكُلّ أحلامُنا .. أنفسنا ، هذا الجسد وسيلةٌ لله، إن لم نثق فيه فقد فقدت ثقتك في الله.

كُن واثقًا أنّ كُلّ شيءٍ حُرمت منه فهذه إشارةٌ بسيطةٌ لنفسك المختبئة أن ِاسعي في الأرض أكثر وجِدي البدائل

لا ترضى بأنصاف الحلول، ولاتُسكن قواك العقلية والفكرية والإبداعية في غير مكانها، لن تخسر راحتك فقط ، بل ستخسر عُمرًا لن تعيشه مرةً أُخرى بهذا القدر من الشقاء الموصِل للهدف.

طالما الدُنيا شقاءٌ وكدر، لا تختر سبيلاً شقي فقط لأنه المُتاح، إن لم تسعى بنفسك وراء ذلك الشيء الذي يسكُنك ويقول لك أنا من سأُسعدك ، فإنك أشقيت نفسك بشكلٍ لا نهائي، وبطريقة أكثر جنونًا من المُحتمل. تذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم:

 ” المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل: قَدَرُ الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان”

في القوّة الخير الكثير، لا تضعُف، كُن المُبادر، الجريء ، الصّحيح، هيَ حياتك أنت، ليست بحياة أحدٍ غيرك، لما لا تُسيطر عليها بنفسك، وتُبعد المؤثرات وتُقربها كيفما تشَاء. لا تتأمل نفسك كثيرًا، اعمل، كُن أكثر نشاطًا وفعَالية من ذي قبل. تأمّل جمهورية القهوة جيدًا، إن مررْت من هذا المقهى لا تبخل على نفسك بإعادة النظر لحياتك العملية والوظيفية .

فكّر بشيء قد يقلب كُل كفّةٍ حياتك الروتينية التي تعيشها للعيش لا للحياة نفسها.

بارك الله جمهوريتكم التي في أنفسكم وأتمنّاها في واقعكم ، وأراني الله جمهوريتي ومّتعني بها.

دُنيَا الله


هذه الصورة ألتقطتُها من داخل زجاجة زيت الزيتون … لسببٍ ما عيني دُهشت وأنا وكأني فوق ميكروسكوب  ومابين يديّ  لم يكن إلاّ زُجاجةٌ في الواقع …

كانت الزجاجة فوق كتاب دُنيا الله لنجيب محفوظ ….

 مانبصرهُ في الواقع ، يسلب منا الرؤية المنطقيّة للأشياء ، وربما حتى الشرعية ..والسياسية وغيرها .. لأذكر منظر محمد الدرة عندما مات في أحضان أبيه ، شاهدت الحدث وسُلبَت أنفاسي؛ وقتها أبصرتُ ميتًا والمنطقُ يقول “ما في الخفاء أعظم” .. أنا لن أرى من هُم خلف السجون يعذبون أيًا كانت أعمارهم وأسبابهم ،لن أرَى شيء مالم تتوجّهْ لهُ كاميرا الصحفيين ، وهم السلطة التي حُكمت كذلك بسلُطاتٍ أخرى .. فمتابعة مايحدث على الواقع منهم.. سُخرية من الواقع نفسه .

لذلك على الواقع قد تموت حُرية الفِكر الحُر .. اللامتناهي في إخلاصه لمبدئه . أنا أُفكر إذًا أنا أصنع واقع .. بغض النظر عن صحته وخطئه ..

لستُ هُنا أراجع كتاب دُنيا الله ، بقدر كون العالم الصوري الذي استعمرني بصمت ألهمني لأتوقف حتى عن القراءة ، لذلك ماأكتبه ليس لهُ علاقة بكتابهِ رحمه الله ..

مدخل إلى الدُنيا

دُنيا السطْحية

السطح ، لاأحد هُناك أقابِله غير الله وصنعه في النجوم والقمر ، لم نتعلّم حتّى أنّهُ بإبتعادُنا عن أشياء كثيرة سنكون أجمل ، تخيّل لو أنّ القمر بالقرب الذي تستطيع من خلاله أن تلمس سطحه ، هل لهُ سطح من الأساس؟ هل  ستقاوم  الجاذبية هُناك؟  لا ولن ترى إلاّ كُل ما سيصدُمك . أنتَ لا تعرف النهاية ، ولا تُحب أن تتخيلها وهذه كارثة يجب أن لا نقع في شراكها ، لاتقترب كثيرًا ولا تكُن بالسطحية التي تجعل منك قشرةً قابلة للنزع والدمار بشكلٍ أو بآخر.

دُنيا الله سطحية جدًا ، إن كانت القشور هيَ مانسعى له ، إن كانت الزينة هي الأساس ، والأساس هوَ كماليٌّ غير مطلوب  ، إن كان تعامل الموظفة أمامي للعاملة الكبيرة عُمرًا خلفي “ لاترفعين صوتك مرة ثانية ، أدخلي الغرفة وإنتِ ساكته “ ، إن كانت الأنثى تسقط عنها حقوق واجبة ، ويعطى الرجل في المقابل حقوقًا زائفة ، كونه العربيّ الشّهم التّقي ، ألقابٌ لا يستحقها ، وتُعطى له من مجتمع لطالما كانت صرخات فرحته في المُستشفى لولادة الفتى تعلو بقناعة هذا الرجل المنتظر ، سيرعى أموالي ، ويدير شؤون المنزل وأخواته .. ويبتسم وهوَ عابس الوجه إن قدُمت أجمل الكائنات .

سطحية الجنس ، ذكر ، أنثى . سطحية الجنسية ، سعودية ، مصرية ..إلخ . سطحية التعامل ، فلا كبير ولا صغير ، المنصب وحده يُسيطر في حين أنّ ديننا الذي قسّم تعاملاتنا بالعُمرية الأخلاقية وليس بالمناصب .

في هكذا عالم سطحي ، التعمّق مخاطرة وهو الحل الأوحد للتنفس ، فلاتلومنّ من يمتلك تفاصيل قضية ما أكثر من معرفته لاسم القضية ، درجة كبيرة من التعمق قد تُلغي السطح بأكمله . الموازنة بين هذه وتلك مطلوب ، سطحيٌّ متعمق أو متعمقٌ سطحيّ بدرجاتٍ متفاوتة هوَ حالة التفاهم مع الواقع الذي نعيشه ، الواقع الذي يحمل السطحيين بكمية كبيرة تستوجب فهمنا للسطحية دون تعمّق .

دُنيا النَصيحة

قد قامت الصلاة الآن ، انتهيت عمّا كنتُ ألهو فيه ، لُأجدد عهدي الكائن في وجودي حيةً أُرزق ،فلا مُمسِك لي ولاناهي ولاناصح  إن لم أشحذ نفسي بجهاد النفس .

 أنا أشعُرُ بصعوبةِ قولِ أحدهم للنصيحة لأنني أنا كذلك ، وليسَ من المفترض أن ينصح من حالهُ يُرثى له ، لانُريدَ منه  إلاّ أن يُصلحَ أحوالهُ  ليسمحَ لأعيُنِنا أن ترى خيراً ولأسماعُنا أن ينفذُ لها جمالُ الكلمة .

أؤمن وأعتقد كثيراً أن أُسلوب النصيحة هوَ ليس:
تغطي يا بنت ،
خاف الله يا ولد
توب قبل أن تأتيك سكرة الموت

ما دُمت لا تصلي ستسحب على وجهك على جمر نار جهنّم

أبداً أبداً أبداً ليست كذلك ، نحنُ لانتعامل مع جيل ركُزت هويتهُ الإسلامية ، ولا جيل كانَ القرآن هوَ منطلق كل تفكيره ، ولا جيل  أمامهُ مساجد الله فقط ، ومجالس الأدباء والأخيار .

هذا الجيل وبإحداثياتٍ لم أسمع عنها بل شاهدتها شهادةُ الشاهد على الخطأ؛ بوثائقِه وتوابع قضيته عن بُعد ؛ وبعدي زادني قُرباً بإرادةٍ مني لأن أعرف وأتعلّم أن دُنيا الله فيها من لا يعرفون أنها معبرٌ صغيرٌ جدًا لنهايةٍ واسعةٍ أبديةٍ فيها النقيضين .. الجنة والنار .

فالحرام أيسر من الحلال وهذا واقع ، والحلال أقل وجودًا من الحرام .بالرغم من أنّ الحلال أكثر في كُل الأحوال .

ليس من المفترض أن أبني بيئةً إسلاميةً من جديد حتّى أُجنّد شباب الأُمّة لجهاد أنفسهم أولاً والعدو ثانيًا ..  كُل مجتمع إسلامي لهُ أسرار تدينه وتطبعه من عاداته وثقافته ، ثقافة الستر في مجتمعاتنا تعدت كونها ساترة إلى كونها مٌتسترة مَرةً تلو الأخرى دون أدنى تفكير بالرّدع ولو بالخفاء ، ولو داخل الأسرة نفسها ، السكوت بالنسبة لهم سمةٌ جيدةٌ عندما تبدو الأمور في غاية السوء . ويتوقف دورهم هُناك وتتكرر الذنوب نفسها ، والكبيرة ذاتها .

 المصيبة الأزلية في تلك الهوية التي نحملها وقد كُتبَ فيها

الديانة : الإسلام

أرى إهتمامهم في المعاصي أكثر .. في وقت أنّ العقيدة هيَ كُل شيء ، هي القضية الأهم ومنها ينبُع كُل خير إن أُعيد عقدهُا بيقين

من يعصي الله ، هوَ لم يكُن على علمٍ جيّدٍ بربه، فمحاضرات عابرة لن تكون مؤثرة فيه، والإستمرار في المحاضرات شيء مطلوب في أكثر الأماكن المُحبَبة لهم .

مثلهم يحتاج ناصحًا جيّدًا وليس شخصًا يرمي النصيحة ويذهب ، بل يستمر بنصيحته يومًا بعد يوم ، أن ترمي كلمة “ اتقِ الله “ لتمضي في سبيلك وكأنك أمرت بالمعروف وأديت واجبك هوَ شيء كالرّجم في عصرنا هذا ، النصيحة جُملةٌ كاملةٌ تامّة مُبتسمةٌ طيبةٌ من قلبٍ طيبٍ يريد الخير  ،

 أن تتشقلب عيناك وأنت تُذّكر الآخر بمعروف ، كأنك منعته من القيام به ، فالسكوت وظيفة شريفة لأمثال هؤلاء ..

 انصح من باب المحبة ، وأنّ الذي أمامك  هوَ مُسلم ، هوَ مثلك تمامًا يسمع الأذان وقلبه قابل لأن يلين أكثر مع آيات القرآن .

( سنُريهم ءاياتنا في الأفآق وفي أنفسهم حتّى يتبين لهُم أنّه الحق )

دُنيا المُقارنات

دُنيا الله غريبة ، لاشيء فيها يقول إنها لله ، بالرغم من أنّها كُلها له ، أرى شخوصًا تناضل للإنحراف بكل طرقه المتاحة ، وشخوصًا تشعر بأنها لم تعش حياتها كما يجب بالمقارنة مع من عاشها كما لم يجب .

كيف يبيع شقاء الدنيا مقابل سعادة فانية ، بربكم أوليس أجملُ أيامنا فيها أعظمُ الذكريات ألماً ، سنفقدُ من كانَ فيها ، ربما نفقدُ روحهم الطيبة لخطوبِ السنين هذه . أولستم مثلي تفكرون في فقدِ أعز الناس حولكم ، أليس هذا وحده مصدر خوف دائم وترقب وحيطة وضياع ربما .

النحلةُ تفطرُ على الزهر ، في حين أنّ الختزير يفطرُ في مكبِّ النفايات

أترون كم في المنظرين هُنا وهُناك من جمال وقذارة ، ماالفاصل هُنا ، مالذي جعلنا أن نجعل ُ من منظر كليهما محبوب أو منبوذ ، هوَ شيء لاإرادي ، شيء من الله في أنفسنا .

لاأرى شيئاً بجمال هذا العقل الذي يقول للأشياء من حوله ، هذا جميل ، وهذا قذر.

لاشيء يفوق روعتنا نحن ، ولاشيء يستحق أن نحتقر من أجلهِ شخوصاً وجِدوا حولنا ، وإن كانوا طُغاة ، جبابرة ،أشرار، أوأُناس فيهم من الأدبِ ذرة ومن الوقاحةِ أكوام ، هُم مازادَ عقلنا البشري تمييزاً للجميل من القبيح، هُم من أشعل  في جوفنا قرارات مصيرية ، هُم نقاط التحوّل في حياتنا ، صعب أن نشكرهم لأننا لم نعتد أن نحكي لهُم ما أهمّنا وماكان من همّنا ،طريقة شُكرنا لهم  لاتقتضي كلمة الشكر، بل الحمد لله ،وعبور نقاط التحول بصوتٍ  مسموع ، والمضي قُدماً في دُنيا الله .

مقاراناتهم يالله عجيبة  هُم لاينتمون لدُنياك بقدرِ إنتمائهُم لمباديء الدنو فيها .. كُلنا نعلم أنّ مواطن العلو فيها  قليلة ، فلمَ غلبة الدين وقهر الرجال في مسائل مثل, كيف أكون سعيدًا ولمَ أنا شقي .

كيف يبيع شقاء الدنيا مقابل سعادةٍ فانية ، بربكم أوليس أجملُ أيامنا فيها أعظمُ الذكريات ألماً ، سنفقدُ من كانَ فيها ، ربما نفقدُ روحهم الطيبة لخطوبِ السنين هذه . أولستُم مثلي تفكرون في فقدِ أعز الناس من حولكم ، أليس هذا وحده مصدر خوف دائم وترقب وحيطة وضياع ، ربما .

فلمَ المقارنة ، والحسد ، والحسرة والجشع .. إن كان لا شيء في يد الآخر باقٍ ، ولا شيء في يدي يبقى .. نُعلّق الأمل بالله ، ونستودعه كُل شيء ونتوكل .. هُنا سعادة نفسية ..

“ إنّ الإنسان معجزة المتناقضات إنه فانٍ ويحتوي على خالد .

وميتٌ ويشتمل على حي .

وعبدٌ يحتضن قلبًا حرًا .

وزمني ويحتوي على الأبدية .

وحبه وفنه وتفكيره وصحته وجسده وتشريحه تدل كلها على هذا التركيب المتناقض .

الدنيا كلها تقيده وجسده يقيده ، ومع ذلك لا تمنعه هذه القيود من أن يضمر في نفسه شيئًا . وأن يفرض هذا الشيء على ظروفه “

مصطفى محمود

دُنيا الجَمَال

حِلفُ الجمال  نبعهُ الغرابة ، لا أشعُر بأنّ يومي طبيعياً إن لم أشهد شيئاً غريباً فيه .

أُمٌّ تمسك بولدها بشكلٍ مقلوب

سائقٌ هندي يتحدث السعودية بطلاقة أكثر من ذلك الشاب السعودي الحارس ،بالرغم من أنّ صُحبة الهندي هُنود ، وصُحبة السعودي ،سعوديين

عباءة مزركشة مُفخخة بالشوارفسكي الذي يمثل القنبلة الموقوتة لتلك الفتاة أمامي ، إن سقطت انتحرَ عِرقُ الإغراء لديها ، وإن بقت فحيائها سيبقى مدسوساً داخلها كما تريد لاتعرفُ كيف تنطِقه ولاتعرِف لإنطاقِه سبيلاً .

فتاة تلبسُ الأسود ، وجهُها فيهِ مُغتسلٌ من حوض الضلال السوداء ، ونهاياتُها يتدلّى منها ماعلمت بأنّ الفتيات يقمن بطلائه ،فكانَ الأسود هوَ الطلاء ، والجماجِمُ هي ماأكتسح جسدُها في ماجازَ لها خرقَهُ .

جدتي الصغيرة القصيرة جِداً ،بصوتها المُثقل بكم هائل من المسبّات الظريفة (يوم الزواج الملكي مدحت جدتي كثيراً في لبس كاثرين المحتشم ،ووجهها الذي لم يتباهى بكم هائل من الماكياج

أخبرتُها عنوةً أنّ إحتشاد الشعب عند القصر  لأجل إنتظارهم  إطلالتها من الشرفة مع أميرها وسيقبّلها أمامهم،توقعت أنها ستصرخ أوتأمر بأن نغير القناة ، قالت :على سنة الله ورسوله لاحرج في فعلتهم :/)

ننظر في المرآه أيًا كانت أشكالنا وتقاسيمنا .. نتشارك في قول أنّ الله أحسن تقويمنا ، نتردد في وضع ماأبدعوا في ألوانه وأشكاله خُبراء التجميل  ، فكرة جميلة أن نختبيء تحت قناع بشري آخر ربما ليحمينا ، أو ربما ليفصل بين طبيعتنا وواقعنا الذي  كان المصدر الأول لتشويه الطبيعة . هوَ حِماية كال ” Anti Virus ”  لولاه ستتشوه الملفات ، ستُفقد ، ستُحذف ، وتمرض لأيام معدودة  ..

بعض المساحيق حماية للوجه ، حماية للطبيعة فيه كقناع للتواجد مع البشرية المُقنّعة باللامنطق.

دُنيا الحُب

صفحة جديدة ، في الدُنيا ، فيها عُلو لايعلمه إلاّ المُحبين أنفُسهم ، يختفي الدنو لدرجة الإنعدام ، لاشيء يصف الحُب بدقه ، هوَ عملية تهريب من وإلى الروح ، سواء علمَ بها الطرف الآخر أم لا ، سيكون ذلك أشبه بعملية التزاوج المُنجبة لمخلوق كامل اسمهُ الُحب يتحرك ويتصرف دون تحكم من أي

طرف ، لاسيطرة عليه إلاّ من ذات الحُب نفسها ..

“ الحُب قصة جميلة .. الموت مؤلفها  “ مُصطفَى محمود

الحُب هِبة من الحياة ، الحياة مُتلازمة في الذكر والوجود مع الموت .

 من يُحب سيربط وجوده وعدمه بوجود وعدم من يُحبه ، في ذلك تضحية بالعُمر والوجود كُله ..

 لاتلّوح لمن يُحب وتُرشده كثيرًا ، وقتها سيتوه أكثر ، سيجد نفسه بنفسه ، هوَ يحتاج السبيل لإنطاق حُبه كما يجب ، السبيل لإصلاح معنَى الحياة بحق ، لن تُرشده النصائح ، ولا القراءات .

   يمتزجُ حُبه بروح الحياة والموت كذلك ، هوَ يعلم أكثر منّا مايعنيه الفقد بالموت ، ومايعنيه التشبث بالحياة ، سيُحب أن يُحب لأجل الضوء المنبثق من طُهرِ الحُب ، من مهدِ الطفولة في أحضانِ الأُم التي أشبعت غريزتها وقبّلته وأطلقتهُ للحياة  حتى أحضان أُخرَى تستقبلهُ بنفسِ الفرح وتُقبّله بنفسِ الطُهر الربّاني .

 في الحُب توازن واختلال ، لايُشبه أي حالة أُخرى يكون الإنسان عليها ، يُشبه الروح أكثر ، فهو مجهول الوقت ، مجهول المكان ، لذلك يُبعثر أكثر من تجميعه لذات الشخص ، تستطيع وصفه بدقه لكن لاتستطيع إنصافه . هوَ مخلوق يتسم باللازمان واللامكان .

عندما تقرأ عن أثرِ الحُب قد يصيبك الإحباط سريعًا ، وقد تود تجربته كذلك من تجارب آخرون ، في كُل الأحوال هوَ موجود طالما أنّك كائن بشري بقلب وعقل ، لاتنتظره لأنه لاوقتي ، ولاتبحث عنه لأنه لامكاني ، إن وجِد فهو هبة من حيثُ لاتعلم ، فأحسِن إلى نفسك في ذلك الوقت ، لأنك ستحتاج أكثر من مُجرد صبر ، وستعيش أكثر من حياة وستموت أكثر من مرّة .

 أيَّة حِيرَة يُمكن أَن تُسَيطِر عَلى إنسَان سَاعَة احتِضَار ؟ أَيُ رُعبٍ أَشدُ من لَحظةِ المَوت الكُلِي البَطيء ؟

كِدتُ أهرب ، كدتُ أصرُخ ، أيتُهَا اللهفَة هَل أنتِ الحُب ؟

عبدالرحمن منيف

الحب ليس فى الآخر . أنه موجود داخلنا , ونحن من نوقظه من غفوته . لكننا , ولكي نوقظه , نحتاج الى الأخر . ليس للكون من معنى لحين يكون لدينا أحد يشاطرنا انفعالاتنا”

باولو كويلو

دُنيا رمضَان

لأُنصف شهر القرآن ، عليّ أن أبوح بما لم يُنصفه .أُحب الإستعداد لشهري هذا ، وأعتبره مُلكي أو بالأحرى أراه سجّادة كبيرة جدًا وليس عليها إلاّ أنا وليس فوقها إلاّ الله .

 أُحب أن أُنصف الشهور كُلهّا كذلك فهيَ لله جميعها ، مايضايقني حملات التغيير الجذرية التي يشنها البعض على أنفُسهم وبكل بساطة يتخلّون عنها بمجرد أن ينتهي الشهر ، ليس الجميع كذلك أعلم لكن من التعقل أن ترى الأمور بواقعية وتزنها بقسطاس ، تفكّر بأشياء جذرية صغيرة جدًا في أيامك العادية اللارمضانية أشياء تود تغييرها فيك وتعلم أن شهر مثل رمضان هوَ السبيل لإقتلاعها من جذورها

مثلاً الغيبة – النميمة – التدخين – شراهة الأكل – كثرة النوم -عدم القراءة – عدم التواصل مع محيط أسرتك وأرحامك

هيَ أمور صغيرة لانلحظ آثارها الكبيرة ، اهتمامُنا بهكذا أشياء يُبعدنا عن ماهوَ أعظم .

رمضاني ورمضانكم في كُل مرّة يكتب الله لي ولكم أن نعيشه فهذا شيء يستحق الشُكر والحمد كما يليق بجلاله تعالى .

تخيّل أن الله يُهديك في كُل سنة هذا الشهر الروحاني المُفعم بالأرواح الطيبة فقط ، شيء يغمرني الآن وأنا أكتب وأستشعر كم الأرواح الطيبة النقية التي أستشعرها حولي كُل سنة .

لاتتحسروا على رمضان إن قارب على الإنتهاء ، تذكروا جيدًا أنّه سينتهي ، لذلك اعملوا جيدًا في بداياته ووسطه وكونوا خير مُفارقين له في نهايته .

لاتنسوا أن تجعلوا من قلوبكم حجر الأساس لعباداتكم ، بالإخلاص والحب له سبحانه .

“فكيف اذًا نصفي قلبنا المعتم؟

ليستقبل وجه الله يستجلى جمالاته

نصلى نقرأ القرآن

نقصد بيته ونصوم فى رمضان؟

نعم لكن هذي اول الخطوات نحو الله

خطى تصنعها الابدان

وربي قصده للقلب

ولا يرضى بغير الحب”

صلاح عبدالصبور

دُنيا الله أنا أجهلك كثيرًا ، وأعلم أنّ عُمري لن يكفيني أن أفهمك .. ماتو جميعهم وكانوا في أمسهم يضحكون بين أهليهم .. واليوم في قبورهم حيثُ لانعلم مصائرهم ..

أعلم لو أنّ لهم لأرضنا مرجع سيخبروني عن الموت الموت كيف أنّه في لمح البصر ، سيتشبثون بي ويهزون كتفيّ أن يابُشرى استعدي له في كُل ثانية .. اغتسلي وتطهري وتعطري بذكر الله في كُل حين

فقد تنتهي أقصوصة دُنيا الله ..

ليبدأ فصل البداية في رواية بلانهاية ..

اسماها الله المُنتهى والآخرة.

دُنيا النهايات 

أَنَا لَنْ أَتَكَرَّر



أُقسم وأُجزم أن لاشيء يبعث على الحيرة أكثر من كلمة الزمن ..

يتضاربُ الزمنُ النفسي ، مع الزمنُ الذي نتداوله ، مع الزمنُ الرسمي الدولي ، وزماننا الداخلي الذي لايُقاس بزمنِ أحد ، فروتيني لن يكن يوماً روتينك ، وإن تشابهت المهام ..

ولو نسخت أجندة وجدول شخص ما لنقوم معًا بنفس الأعمال فلابد من متقدم ولابد من مُرتجل .. لن نقوم بتنفيذ شيء كأفراد ، ونحنُ مختلفون في كُل شيء ولو بالإسم .

وأنا أقرأ لكتّابٍ تحدثوا عن الزمن وتوافق فكرهم مع جزء بسيط من فكري عن الزمن وغرابته ،في اليوم يتكرر حدث أو أقوم بتصرف فعلته قبل سنين بنفس التكنيك النفسي وبنفس الجوارح ..

قد يبدو أنّ أمي الآن تناديني بينما هي نادتني بالأمس ، وهيَ لم تستيقظ بعد لتناديني بالأصل .. هُنا أنا كررت ماألمّ بالجوارح وأعتادته من سماع النداء في وقت معين .

وقد يبدو كذلك أنّ أخي قد كسر ذراعي اليمنى وهوَ يتدرب على تقنية في الجودو ، وصرخت ، وصفعَ أبي أخي ، بينما هما في الأصل أمامي يتدربان على التقنية ،هُنا نفس الجوارح هابت نفس الموقف قبل سنتين عندما كان يتعلم الأخ الكارتيه.

قد أُغنّي نفس المقطع ، بنفس الآداء ، في نفس المكان ، ليصدف أنّني قبل فترة طويلة جدًا كُنتُ بنفس الوضع والمكان وعند نفس البيت من الأغنية …الخ

هوَ ليس بجنون ولامرض ، إنه الزمان ، قد تتشابك الأحداث أمامك كما لو أنّها بشرًا قرر أن يتزاوج لينجب حدثًا ثالثاً يشبه يوم من عمرك ، لتكرره باسم يوم جديد ، وبتكنيك جديد ، وماأنتَ إلاّ مكرّر ..

أعلم أنّه يمر على أذهاننا هكذا ترابط بين الأحداث ، وقد نضحك ونسعد بأننا بكل سعادة تتكرر علينا المواقف نفسها ، حتى بعض الأحيان يتكرر الموقف لآخرين وتكون ردة فعلنا نحن وكأنها حدثت لنا ، لنتفاعل بدقة مع أحداث الآخر .

تخيل ان تكون سنتك الجديدة مجرد صدى لسنتك الماضية بالطبع مصيبة بالنسبة لشخص طبيعي يتأمل أن تكون سنته الجديدة افضل وأجمل .

“يقال أن المؤسسة القومية للعلوم الأمريكية أجرت دراسة لمعرفة عدد الأفكار التي تخطر على بالنا يومياً، أفكار عن أي شيء، وبينت أن الفرد العادي يفكر 12 ألف إلى 50 ألف فكرة في اليوم أو أكثر.وهناك من يقول أن98% من هذه الأفكار هي نفسها التي فكرنا فيها بالأمس. مما يعني أن معظم أفكارنا “إعادة” تحليل وتفكير لشيء مستهلك.” *الخطط العفوية المبدعة

تخيّلوا النسبة ، هذه النسبة لاتعني إلاّ أنّنا تكررنا كثيرًا ، حتّى لو أنّهم قالوا لي يومًا أنّ الزمان نفسه سيعلن حرب علينا سأصدق ,  لأننا نكرره بأخطائنا نفسها ، وفشلنا ، ونجاحاتنا الصغيرة ، وآلامنا وثوراتنا ، سكوتنا وقمعنا ، ذكرياتنا ، وموت أحلامنا كل صباح بعد أمسٍ وعدنا فيه أنفسنا كثيرًا ، حتى صفعنا الأمس بالصباح حينما أنتظرنا على شرفة الساعة ال ١٢ ليلاً ليرى أننا نحنُ لازلنا نحن ، نُحب إعادة تكرير أيامنا ، ونذكر المآسي نفسها ، وأن نجعل للصمت سبيلاً للدعوة لدين الله ، وللقلب محجرًا لمن نُحب ، وللذاكرة عنوان واحد فقط ،شخص ،صورة ،حلم وماضي ..

بربكم كيف لانكرر أيامنا ونحن جميعًا نمارس طقوس التكرير نفسها يومًا بعد يوم .. وننام على نفس الوتيرة من الأحلام ، ونُصفع كُل يوم بأحداث الواقع ، نسلكُ دروب الماضي ، ونضحك ونطيل التأملات في المستقبل البعيد ، فنفقد الحاضر بصخبِ إحتفالاتٍ تمحيه تمامًا من الوجود ، فهو مكرّر إذاً هو الحاضر الماضي ، والماضي سيتكرر في المستقبل ..

يبدو وكأنّ سقف أحلامي لن يعلو ، وإنما سأراه يعلو مبالغةً عندما أُكرر اليوم بأيام بعده ، مؤلم إن لم نرى السماء بوجود سقف التكرير الموازي للواقع الذي نعيشه ونكرره .

سيبدو فعل التكرير سخيفًا إن قُمنا باستبداله بنشاط جديد ..

أنا لم أكُن يومًا أحلم بكوني مُدّرسة ، ولم أحلُم أن أكون مع الأطفال بحلقة للقراءة وينادوني “أبلتي”

لكن قُمت بذلك كردة فعل لتعجُبي ودهشتي مُنذ أن طُلب منّي ذلك

كان ذلك بمثابة إنحراف عن مساري .. إلاّ أنّه كان تحطيمًا لتكرير يوم مسكين

أنا لن أتكرر ، أنا لن أتكرر .. وأعوذُ بالله من أنا وأعوذُ به أكثر من أن أتكرر ..

وعدتُ نفسي اليوم وكل يوم أن لن أتكرر .. سأُصادق الحاضر ، ولن أقف على مُفترق طُرق المستقبل ..

شُكرًا للماضي أنا للحاضر ، عفوًا للمستقبل أنا مُرتبطة باليوم أُزينّه ، أُلبسه ألواني ، وأُعطره بجديد أحلامي ، وأرقدُ على عتبة نهايته فقط وانتهي عند ذلك .. رُبما الغد لن يشتاقني أو لن يراني .

“لا شىء مرّتين يحدث
ولن يحدث.لهذا السبب
وُلِدنا بلا دربة
ونموت بلا”روتين”.

حتى لو كنا تلاميذ
فى مدرسة العالم،
لن نعيد عاماً سقط من حسابنا
فى أىّ شتاءٍ كان
و أىَّ صيفٍ يكون

لن يتكرّر أىّ يوم”

الْمُكَرِّرَةِ سَابِقا

بُشْرَى

أسْكَتَني، وجَعَلَ لرأسِي قُبّة

لاأستطيعَ أن أحيا دونَ كُتُب

ليس الدواء في السوق أعلم، لكنّ الروشته في كُل مكان ، تناديني إقرأيني أنا أولاً، حتى ماعُدتُ أقدر أن أُنهي روشته دون المرور على أُخرى. فكانت الطامة الكُبرى، عندما أجدُ لنفسي سويعات أعلم أنُّه يجب أن أوفرها لمشروع تخرجي، فأكون أشبه بمن يركض ويلتفت يمنةً ويسرة ليقرأ كُل شيء، ولاينهي أي شيء ..

——–

الجميل في كُل قرآئاتي فعلُ الصمت الذي يرفعني كثيرًا لأُصبح بقبة أشبه بالطربوش فوق رأسي تتحول هكذا قبة إلى مخروط بسرعة توازي سرعة الضوء مع كُل حرف وكُل تجربة وكُل امتحان وفوق حيثُ ينتهي المخروط، توجدُ الخلاصة والخلاص من كُل شيء .

لِلْفُؤُوس .. الأشْجَار .. فَالَوَرق ..

لاشيء أجمل من أوراق تصيح في خلاياك ، تنخلُ ذاكرتك حتى تُصّفيها أكثر، لترى بصورة أوضح كُل شيء، ربما إن مشيتُ بطربوشي القائم من خصيلات شعري سأبدو معتوهة تمامًا ، لابإسم الموضة سيتم قبولي في أوساطهنّ ولا بإسم الأدب الذي جعلتُ لهُ سبيلاً ليعجنني بإختياري وإنتقائي له ، كيفما شاء .. لذلك سأُغني على ليلَى الأدب ، ودور الموضة الكُبرى المترمكزة في شوارع بريطانيا العظمى.❤

‎أعتمرتُ أنفاسي بعصا تلك العجوز الساحرة ، أعلمُ أنّني لستُ شريرة مثلها ، لكن أن تُراقب أنفاسك وتهُدد نفسك كُلما تذكرت أنّه لاواهب لأنفاسك إلاّ الله ، ولن يقطعهُا عنّي وعنك إلاّ الله ، لأوشمَ روحي بختمٍ خلاصته أنا كُلّي لله ، وإن تبعثرتُ كثيرًا فسأعرفُ الطريق لعصاتي ، وأجددُ الرقابة على كُل نفَس ، وكُلِ حرف ، وكُل نقطة أنهيتُ بها ماأبتدأته بإسكات أحدُهم لي بقطَعٍ من الشجر ‫.‬

شُكرًا لقاطعي الأشجار ، للفؤوس المنتظرة في صباحٍ بارد في غابةٍ غير آهلة بالسُكان ‫.‬لتكون سببًا في وجودِ الكتب وموت الأشجار بكرامة تستحقُها إن قُطعت لأجلِ كاتبٍ عظيمُ الفكرِ والخاطر .ستسقط الشجرة لكاتب ، ويسقط الكاتب لخالق .. كُل شيء مُعد للفقد فلابأس بذلك.

لعمرَي أراني شجرة ، ماأثمرتُ من ثمرة إلاّ بفعلِ فاعلٍ ساقي .. وماتساقط خريفي إلاّ لخطوبِ الدهر .. وماأجدبتُ إلاّ لفقدِ من رعاني وأسقاني .

قراءة المزيد…

أجهَضتُ فكرةً واعتِقَاد

لم أستطع أن أنشر واحدة من أصل عدد مجهول من المسودات التي قُمتُ بكتابتها مع كُل حدث أثّر بروحها تِلك البُشْرَى ، إلاّ أنني جاهدُتُ نفسي لأكتبَ لكم في هذه الساعة المتأخرة ماجاهدتُ نفسي على فعله ، لأنتهي هُنا وأشعر أنّ بإستطاعتي أن أتجه لأشياء لاأُحبها كحُبي لعالمي هُنا ، أشياء ستُهديني شهادة وقُبلات وهدايا لن أحتضنُها كما يجب ، لأنّي لن أستوعبُها يوماً ، طالما تولّد في داخلي قناعة أنّ قدري أمامي مكتوباً مرسوماً وأنا أمشي فيه بلهاء ، وبلاهتي يكتسيها إيماني بالقدر والمكتوب ، وإيماني أنا من حملَ في جوفه فِكرة وإعتقاد أعتقدُ بأنّها في صُلب إيماني، ليُحققها ويرسُم إبتسامات القدر الذي لم يكُن يوماً ليبتسم إن لم نرسمهُ مُبتسماً .

قراءة المزيد…

شَيْء من الَّلاشَيْء

كِتَابٌ وَقَامُوس ، قَلْمٌ يَلْعَن ، وَوَرَقَةٌ تَحْتَضِر .. مغتسلٌ للْروح .. وفُسحة للصَخب..
………………………………………….
الْسَّاعَة ٧ مَسَاءً …
أَبْوَابُ الْأَمَل مُعَلَّقَة فِي الْأُفْق ..
يَدَيْهَا لَازَالَت تَرْتَجِف ..
ابْنٌ عَاق .. وَزَوَايَا مِن ذَاكِرَتِهَا تَحْتَرِق ..
إِنَّهَا تَسْتَقْبِل ظيفُهَا الَّذِي لَن تَنْطِق بِاسْمِه يَوْمَاً مَا .. ألزُهايَمر ..
………………………………………….
الْسَّاعَة ٩ مَسَاءً ..
قَال : لِنَذْهَب حَيْث الْثُّلُوْج .. أَلَا تُحِبِّيْن ذَلِك ؟
قَالَت : نَعَم .. لَكِنِّي أَيْقَنْت أَن قَلْبِا يَحْتَرِق .. لَن يَجْعَل مِن مَنْظَر الْثُّلُوْج فَاتِنَا كَمَا عهْدَتِه ..
فِي قَلْبِي ثَوْرَة .. وَفِي يَدِي جَمْرَة .. وَأَنَا أَحّتَرِق .. أَحْتَرِق ..
………………………………………….
الْسَّاعَة ١١ مَسَاءً ..
شَوْكَةٌ وَسِكِّيْن .. وصَحْنٌ صَغِيْر ..
طَاوِلَة مُرَبَّعَة .. كُرْسِي مُتْخَم بِالْأَلْوَان..
شَرَاب يَمْلَئُه الْثَّلْج ..
إِنْتِظَار .. إِنْتِظَار .. إِنْتِظَار ..
يَقْتَرِب وبِلكنّة فَرَنْسِيَّة ..
Madam. are you ready to order؟
تَنْتَفِض .. لَم يَكُن هُو .. وَهُو لَم يَكُن ذَاك ..
هيَ : No thanks I’ll Leave now .
………………………………………….

جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (حيثُ العقول الفذّة . والستون دولة )

من جدة إلى ثول قرابة الساعة والنصف والفرق من هُنا حتى نهاية الكُرة الأرضية :”(
‎ إعتدتُ على أشكال مكتباتنا الجامعية المتهالكة ، التي تُسبب لي الحساسية المفرطة في كُل مرة أدخلها ، الأتربة هي القارئة الوحيدة للكُتُب هُناك .. ونحنُ هُم المضحوك عليهم بأنّ في جامعتهُم مكتبة مرموقة جدًا جدًا .
‎لأتفق معكم قبل أن أُحرك أرجوحتي للأمام ، تعلمون الأمام بعدما يهُفني الهواء ، ليس كما لو كُنت لم أُمرجح قدمي الواقفة هُناك لتتحرك الأرجوحة ، إذاً هُناك فرق ..
‎المطلوب أن لايتحسس البعض من المقارنة ، لاأريد بها ومنها إلا التطوير وبدايةً التفريغ عمّا في نفسي من حديث ورغبات وأحلام بالتغيير الأمثل لكُل مايكتسيهُ الغبار حولي ..
‎الحُلم العربي يبدأ بمزج الثقافات ، هذا ماأعتقدتهُ لمدة طويلة جداً … نعم مسألة عدم تقبلنا للآخر هي ماجعلنا في الصفوف الأخيرة في عالم بقدر ماهوَ كبير إلاّ أنهُ صغير جداً ، ولكي نحقق معادلة الصغر هذه ، ليس على مجتمعاتنا أن تكون بطبقات ، ولاثقافتنا ، ولاأدياننا ، كلنا صف واحد ، وهكذا سنرى العالم معاً صغيراً ، صغيراً جداً ..
‎من بيتي أنطلقت والناسُ نيام( يعني ودعّت نفسي بنفسي ) ، إلى مركز الملك فهد للبحوث الطبية حيثُ نقطة التجمع … تجمعنا هُناك ،<

المكان كان خالي وتفسحنا ببراءة (خخخ) ووجدنا شجرة المانجو هذه ، رائحتها عطرة جداً ، أهديتها لصديقاتي ^ـ^ )) على أساس أشتريت لهُم عطر 🙂 >>

وأنطلقنا متأخرين 😦
‎لاشيء يفتح النفس والخاطر في الطريق ، صحراء ، تارةً صفراء ، وتارة خضراء …
‎المهُم الصديقات الجميلات كُن بجانبي وخلفي وأمامي >> أمن قومي ..‎وصلنا توقفنا في بوابات الأمن .. بادلنا بطاقات الأحوال الخاصة بنا ببطاقات الزوار …

<

‎ماإن توغلّنا في الداخل المنظر الشبه صحراوي في الخارج تلاشى ، كُنا على مقربة من مُربع حُلم ، أسطورة ، خيال …. (( لاتبالغين بس << طيب ^^

<

<

قراءة المزيد…