Skip to content

اللغة العربية للإستخدام اليومي (اليوم الرابع)

أبريل 17, 2012

ريشَة لاتَنام

كانت الساعة الثالثة صباحًا عندما رنّ الهاتف لأوّل مرة ولكنه توقف، وماإن وضعت رأسي  من جديد لأنَام حتّى سمعت بعض الطرق على باب غرفتي .
أذكُر ذلك الطرق جيدًا إنّه ذلك العجوز المجنون الذي أعتقدَ أنّ قصتي ستنتهي فوق ريشته وهوَ يرسم لوحة لاتُشبهني، أو ليست كما أُريد، أنا لستُ كما  يراني الأخرون، لم أعُد أنا أصلاً لأحكي عن أنايَ شيء، لذلك ليس من حقه رسمي أبدًا أبدًا.
يالله، لم أعد فوق سريري، ولم أعد أشعر بالطمأنينة، لقد جلبني لساحته الزاخرة بالألوان، مررتُ من لوحاته وأسقطت بعضها عنوة،
كُنت أعلوها ، لوهلة قُلتُ هذه أنا، رفعتني فوق، ووضعتني على حامل الألواح، وقتها وكأنّ روحي أمتزجت مع الألوان فيها، كانت باهتة جدًا قبل أن أضع فيها منّي، قبل أن تمسها يدي لتُسقطها، قبل أن أنوي أن أمزج ألوانها لتصبح لاشيء.

لم أتوقع الشر، كان بُرعم في عقلي يحاول الظهور ليس إلا، لم أقاوم الألم وقتها وأظهرته، أزهرَ البرعم، ورسم ذلك العجوز كُل شيء كُل شيء.

فجأة أنَا خرسَاء، فجأة ذلك العجوز يتخذني موضوعًا ل ١٠ لوح أُخرى، رسمها الواحدة تلو الأخرى، وأنا بِلا حِراك فوق  كُرسي صغير بِلا أذرع، كانت يديّ مُمتدتان حتى الباركيه المُتسخ بألوانه وفحمه.
ذلك العجوز أغمض عيني، وربط يدي بكُرسيه القزم
قالَ لي: ياريشتي هيّا نلعب الغميضة.
قُلتُ: كيف وأنا مربوطة فوق كُرسيك اللعين.
قال: ياريشتي مالذي تودين الحِراك لأجله، ومالذي تودين رؤيته.
قُلت: أي شيء أي شيء، أشتاقُ النور، أشتاقُ وجوه أولائك الذين يحلمون بيومٍ تغمض فيه عيني عن الدُنيا.
قال: ولما تغمضين عينيك إذًا، أنا لم أغمضها، أنا ألبستها ثوبها فقط.
قلت: أنت مجنون لاأستطيع أن أستوعب جنونك، فك رباطي وأتركني لخالقي بربك.

لم يستجيب، وظل يرسم ويرسم. كنت أبكي مرة، وأضحك من جنونه مرّات، وأنعس فوق كتفي مرارًا.
آخر مرة استيقظت فيها من فوق كتفي، شعرت بالوحدة، لم أرى العجوز المجنون، كانت ريشته تتحرك فوق الطاولة حتى سقطت، فُجعت تمنيت أن أكون لونًا وقتها لامخلوقًا وحيدًا وسط هذه الوحدة اللونية.

يالله لاأرى بابًا، ولامخرجًا من هذه الغُرفة التي تبكي ألوانًا، رباه.

ماكان منّي إلاّ السجود وفوق ظهري الكُرسي الذي كُنت وهوَ ملتصقين حتى شعرت بأنه منّي

يبدو أنّه الفجر من شعاع بسيط نفذ من زوايا السقف الخشبي فوقي، لاصوت للآذان ولم أعد أُحسن التوقيت ولاعِلم لي كم ساعة نمتها، صليت برباطي وكُرسيي، يبدو أنّني أجبرت الكُرسي الألماني الصُنع أن يُسلِم ويصلي معي.
تنهدت حتى شعرت بأنّ أضلعي بسطت نفسها فوق الأرض لُأصلي عليها، لم أبكي دموعًا باردة عُمري كُله.
شعرتُ ببرودتها في عيني قبل أن أذرفها على جوارحي.
انتهيت من الصلاة، يالله إنهُ الليل لم يكن الفجر ولم تشرق الشمس بل غربت واسودت الغرفة أكثر، بكيتُ جهلي، بكيتُ خوفي وقتها وظللت أبحث عن المصباح قبل أن يستأذن آخر ُ شُعاعٍ أحمر للشمس. وجدته أشعلت الضوء، ذلك العجوز المجنون حتى الأنوار ليست بأنوار.
اللون الأخضر من الزوايا ، والبنفسجي في المُنتصف حتى ألوانه المائية تغيرت ألوانها، غبي مختلّ معوّق ذهنيًا
سببته في نفسي وعلنًا لنفسي حتى أُشبع حقدي عليه.
مررتُ بلوحاته المريضة بألوانه، كانت اللوحات حوالي العشرة في كُل لوحة ريشة مرسومة بطريقة فاتنة وأجمل من اللوحة التي تليها
اللوحة الأولى ريشة كبيرة وتنتهي بريشة صغيرة جدًا وتفاصيل دقيقة.

لازمني صُداعٌ مذاقه علقم في شراييني واستوطن مابقيَ منّى بعد كُل الألم.

الشيء الكامل هوَ ماله بداية ووسط ونهاية، قالها أرسطو في زمنه، وأقولها أمام لوحات العجوز الواحدة تلو الأخرى

البدايات الكبيرة

والوسط الوسَط

والنهايات الصغيرة جدًا

تكتمل الصورة هكذَا،

لم أرى اللوحات وهو يرسمها إلا منحنيات لاهاديَ لها

وعندما ذهب العجوز وحلّ الظلام وأشعلت الأنوار وتماسكت لأقف بالكُرسي، كان المنظر مُختلِفًا تمامًا

وأنا أخطو بصمت بين لوحة وأخرى بين الكبير الذي صغر
تذكرت كُل الأشياء التي ماإن تكبُر وتكبُر إلاّ وتصغر تصغر

همومنا كذلك تلتهمها الأيام وتتقاسمها لتصغر.

الحب الذي يبدأ كبيرًا بآلامه وتضحياته يصغر حتّى يصبح شعورًا عاديًا يستطيع الجسد والروح أن يتعايشَا معه بسلام وطمأنينة

الفقد المُفجع الذي يبدأ بقتل الوجود المُريح للآخر في نفوسنا.
……

سمعتُ الطرق مجددًا، كنتُ على سريري، وصوت المآذن يتواتر…

الصلاة خيرٌ من النوم

يالله ماأجملها من جُملة، لها وقع بجمَال لذّة النوم وأكثر.

صلّيت الفجر وسألت الله الهِداية والطمأنينة في صحوتي ونومي، في خيالاتي وواقعي.

كُنت على يقين أنّ الملكين فوق كتفيّ لايرسمون ولاصوت لهما هُما يكتبان فقط وأنَا من أرسُم وألوّن حياتي كمَا أشَاء.

لنفسي ولأنفسكم لاتنسو من الألوان الأبيض، مهما فُتنتم بالزاهي منها.

لاتعطو همومكم حجم الجبال فسترجع كالحصى يومًا ما ترمونه في بحرٍ هاديء لتنعمو بتفاصيل التموجات وذكرياتكم معها.

الحياة التي نحلُم بِها والتي رُسِمت لغيرنا قد لاتُلائمُنا نحن

فلنعش حياتُنا هذه

ولنجعل لريشتنا العتيقَة موضوعًا جميلاً

هوَ

“سنكون كمَا أرَادنا الله أن نكون”

Advertisements
One Comment
  1. جميله جميله جميله
    أحييكِ و بقوع يااخت بشرى
    رائع بالفعل ماكتبتِ
    هنا تستخقين اأن أرفع لكِ القبعه .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: