Skip to content

جُمْهورية القهْوَة

سبتمبر 14, 2011

جُمهورية القهوَة

Coffee Republic

لاأقصُد ذلك المقهَى رُغم أنّ قصة جُمهورية القهوَة مُلهمة جدًا.  وسأذكرها لأنّني أتشبث بالقصص حتى ينتهي قصصي ، جُمهورية القهوَة هي جمهورية وجِدت بإرادة امرأة إيرانية اسمها “ سحر هاشمي “ ولدت فتاتُنا هذه عام 1968 م، عند اندلاع الحرب الإيرانية العراقية وفي عمر الثانية عشر انتقلت مع والدها إلى إنجلترا. تعلّمت حتى نالت شهادة في الحقوق ، لازمت بعدها شركة قانونية لمدة 4 سنوات، كانت تُثرثر مع أصدقائها وتفضفض عندما أخبرتهم أنّها لاتستمتع بعملها، فردوا ساخرين : يُدفع لكِ في الشركة لعملك لا لإستمتاعك !

قالت : لما لاأعمل وأستمتع في نفس الوقت ؟!

مارستْ مهنتها التي لا تُحب حتى وفاة والدها بعدها قدمت إستقالتها وأنتقلت للأرجنتين باحثةً عن عملٍ ولم توفق حينها، من ثم قررت الذهاب لأخيها في نيويورك. ذات يومٍ وهي وأخيها في أحد المقاهي الأمريكية، تذوقت القهوَة بما لم تعرفه في لندن تلك المُتعة التي فارقتها طوال عملها، قالت في نفسها لما لاأنقل القهوة الأمريكية معي للندن فلاأشتاقها كما أفعل الآن وأنا أحتسي القهوة ، هُناك حيث معيشتي وعملي، إنجلترا على ترامي أطرافها وإتساعها لايوجد فيها مقهى واحد يقدم القهوة الأمريكية بإحترافية.

كانت تُفكر هيَ وأخيها وتَحمس لفكرتها وتحمست للبحث والتزود من الصفر في معلومات تجارية بحتة ، عادت لندن وبدأت بزيارة المقاهي والمقارنة . الشعب الإنجليزي يقدّس الشاهي كثيرًا ، لكن مع الإنفتاح الثقافي أصبحت القهوَة مظهر للمُعاصرة والتجانس بين مختلف الأعراق في إنجلترا، لذلك وجود قهوة عالية الجودة كان هدف سحر الأساسي بمُشاركة أخيها. تمويل فكرتها كانت المرحلة الأسوء بالنسبة لها رفضت البنوك إقراضها، فقهوة أمريكية في شوارع لندن ليس بحلم لهم أو شيء هُم في أمس الحاجة له.

بعد التردّد على البنوك ومحاولات عدة وافقت وزارة الصناعة والتجارة إقراض المشروع ، وفي نوفمبر 1995 م بعد عام من تخطيطها تم افتتاح أول مقهى في شارع ساوث مولتن، كانت البداية صعبة جدًا، عليها أن تدخر وتسدد شيء من قروضها ولامجال إلاّ هذا المقهى الذي يزوره الإنجليز بإستغراب كونه نوعًا ما مُختلف، كما أنّ العمالة الكفء صعب العثور عليهم ، وأصعب من ذلك الحفاظ عليهم.

قررت وأخيها الإستعانة بشركة علاقاتٍ عامة كي تتولّى الدعاية لهما، وقامت بنشر تقارير صحفية إيجابية ، طوال ستةِ أشهر لم يكن المردود المادّي مرضي أبدًا، كما أنّ أهلها وأصدقائها همُ الأكثر زيارة للمقهى لتشجيعها وزيادة الأرباح 🙂 شيئًا فشيئًا ارتفع الدخل حتى تم افتتتاح مقهى آخر في وسط لندن.

خلال عامٍ واحد تم افتتاح ٤٠ مقهى، وخلال ٥ سنوات من تاريخ البدء أصبح عدد المقاهي ٨٢ مقهى تناثرت في أكبر المدن الإنجليزية، حرصت على زيارة مقهى كل يوم لتحرص أن المدراء والعاملين  يقدمون القهوَة كما تُريد ، وتُشبع عيناها بأقداح جمهورية القهوة بين أيدي الزبائن ، ألّفت كتاب“ الكل يستطيع أن يفعلها، كيف أسّسنا جمهورية القهوة من على طاولة المطبخ ؟ وتم اختيارها ضمن أكثر مئة سيدة ذات تأثير على المجتمع الانجليزي وحصلت على العديد من الألقاب. تنتهي القصة هُنا لكنها لم تنتهي لسحر هاشمي، ما إن يُجرّب أحدهم طعم النجاح سيتسلّق كُل السبل ليتذوق منه أكثر.

لسحر هاشمي جمهورية اسمتها القهوَة ، أسّستها، وجعلت من شعبها أُناسًا يمشون بقدح من القهوة. لم تتغير حياتها فحسب بل غيّرت الحياة بأناسِها، في جامعات لندن يدرسون كتابها، لم تعلم شيئًا في التجارة ولا القهوة والآن هي المُعلّم والقائد في التجارة والقهوة.

كُنت في حيرة من أمري فيما يخص ما الذي يجب أن نُنجزه بحُبٍّ في حياتنا ، مادرسناه ، أو مانهواه ، أو مانتوق إلى معرفته ، شيء واحد أكيدةٌ منه أنّه عند إلتزامي بخطةٍ وتخطيط لحياتي فذلك أشبه بالخطة الدراسية التي ستنتهي بعد عددٍ من السنوات سواءً بنتيجةٍ تُذكر أم لا ! فإنّ خلاصة القول تقول: أنّ سنةً دراسيةً واحدةً قد تكون المُفيدة لعُمري كله رُغم أن أكثر من نصف عمري كان مُسخّرًا للدراسة ، ذلك أنّني درستُ بمعيّة أشياءٍ تضوج في رأسي أكثر من كُل شيء آخر بين يدي ..

لو كان حُلمي أن أبني جُمهورية الفِكر، وأن أجعل الناس تُردّد أفكاري وتكتُب عباراتي بين الأزقة ، وفي لوح الإعلانات ، هل سأُحضر وقتها الورقة والقلم وأكتب، أم سأدرس المذاهب والمعتقدات أكثر كي ينمو فِكري فريدًا خالصًا ، أليس هُنا وهُناك في جمهورية القهوَة شيءٌ ما يُحركك من الداخل أن تسعى بيديك وقدميك لتُقْدِم على فِعل شيء تُحبه جدًا جدًا وتضحي بأيامك كلها لأجل تحقيقه.

كيفَ أخلُق هكذا إلهام وحُب ، كيفَ لاأكتفي بشرب قهوة في أزقة لندن بل أُفكر ببناء جُمهورية فريدة للقهوة الأمريكة حول العالم.

ردّدتُ في المدرسة

زَرَعَ

حَصَدَ

دون وَعيٍ بالزراعة والحصاد أوقاتها ومواسمها، أعلم جيدًا أنّ في حياتي جُزءًا مسلوبًا ليسَ بإرادتي، لم أختر طريقة تعليمي، لا لتجاهل أهلي أو صِغري وقتها بل لأنّ كُل شيءٍ وقتها كان يجزم أنّ كُل شيءٍ بخير، لا ناقد ولا ساعي للتطوير، ولا حقّ ينفض الغبار عن ترانيم كُتب القراءة والكتابة التي لا تمَسّ القراءة بعظمتها وقوتها في بناء حضارةٍ في دواخلنا للأبد ، حضارة قابلة للتطوير والتحسين بأيّ شكل . تبًا لأنّي أعلم أن في الطفولة وحدها يكمن بناء جيلٍ حضاريٍّ مُميز. أُريدها تلك الطاقة ، ذلك الصفاء الذي يقتشع كُل الضباب في الطريق لحُلمٍ لازم واقعنا حتى احترنا في اسمه

أهوَ حلم، وَهْم، واقع، أم شيءٌ نمضي بمعيّته دون وعيٍ بأنّنا جاهلون حتى بمعرفته .

أعلم أنّ أحلامنا التي ستبقى في خانة حلم مطولاً إذا مااتقينا الله فيها وسعينا للإلتزام بتحقيقها بصفعة قول القدماء حين قالوا : “يرزق الله تعالى الطير بالحَب، ولكن الحَبُ لا ينبت في الأعشاش؛ فتعلم السعي”

علينا أن نمر بكل الأزقة الفاشلة المؤدية لتلك النتيجة المُرضية لشيء بعظمة حُلم على أرض الواقع، وإن كانَ جميلاً ما يوضع في يديك من حُبٍّ ومالٍ وعظمة، لا أجمل مِن شيءٍ تسعَى له بحُبك لتحصده بحُب، لن تكون وقتها الطمّآع ولا الأناني، ستُصبِح مِعطاءً لدرجةٍ كبيرةٍ، فقط لأنك تُريد الراحة والسعادة لمن حولك، مهمة إسعادك لنفسك تنتهي بمجرد تحقيق حُلمك.

السيء في الأمر هوَ عدم الثقة في النفس، النفس نفسها التي حلمتْ يومًا ما بشيءٍ مُلهم تعيشه بكرامه، برضىً وإطمئنان، كيف لنا ألّا نثق في المصنع الأول والمدير التنفيذي لكُلّ أحلامُنا .. أنفسنا ، هذا الجسد وسيلةٌ لله، إن لم نثق فيه فقد فقدت ثقتك في الله.

كُن واثقًا أنّ كُلّ شيءٍ حُرمت منه فهذه إشارةٌ بسيطةٌ لنفسك المختبئة أن ِاسعي في الأرض أكثر وجِدي البدائل

لا ترضى بأنصاف الحلول، ولاتُسكن قواك العقلية والفكرية والإبداعية في غير مكانها، لن تخسر راحتك فقط ، بل ستخسر عُمرًا لن تعيشه مرةً أُخرى بهذا القدر من الشقاء الموصِل للهدف.

طالما الدُنيا شقاءٌ وكدر، لا تختر سبيلاً شقي فقط لأنه المُتاح، إن لم تسعى بنفسك وراء ذلك الشيء الذي يسكُنك ويقول لك أنا من سأُسعدك ، فإنك أشقيت نفسك بشكلٍ لا نهائي، وبطريقة أكثر جنونًا من المُحتمل. تذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم:

 ” المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل: قَدَرُ الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان”

في القوّة الخير الكثير، لا تضعُف، كُن المُبادر، الجريء ، الصّحيح، هيَ حياتك أنت، ليست بحياة أحدٍ غيرك، لما لا تُسيطر عليها بنفسك، وتُبعد المؤثرات وتُقربها كيفما تشَاء. لا تتأمل نفسك كثيرًا، اعمل، كُن أكثر نشاطًا وفعَالية من ذي قبل. تأمّل جمهورية القهوة جيدًا، إن مررْت من هذا المقهى لا تبخل على نفسك بإعادة النظر لحياتك العملية والوظيفية .

فكّر بشيء قد يقلب كُل كفّةٍ حياتك الروتينية التي تعيشها للعيش لا للحياة نفسها.

بارك الله جمهوريتكم التي في أنفسكم وأتمنّاها في واقعكم ، وأراني الله جمهوريتي ومّتعني بها.

Advertisements

From → غير مصنف

12 تعليق
  1. رائعة أنتِ .. كنتُ في نقاش طويل اليوم مع مقرّب ليس من أجل الحلّ، بل كنتُ أريد ما يلهمني بقوة لمثل هذه الأفكار .. وأنتِ فعلتِ بشرى .. ()

  2. ملهمة يا بشراي

    “السيء في الأمر هوَ عدم الثقة في النفس ، النفس نفسها التي حلمتْ يومًا ما بشيءٍ مُلهم تعيشه بكرامه ، برضىً وإطمئنان ، كيف لنا ألّا نثق في المصنع الأول والمدير التنفيذي لكُلّ أحلامُنا .. أنفسنا ، هذا الجسد وسيلةٌ لله ، إن لم نثق فيه فقد فقدت ثقتك في الله .”

    فعلاً … شكرا لكِ على هذه التدوينة ()

  3. تسعدني كلماتك وتشعرني بالحماس …جمهوريتي بدأت الأن وسوف أسعى دائما الى جعلها في المقدمة *_^

  4. Star Of 3R permalink

    أبدعتي مقالتك هذه لامست عقلي~
    ولكنه يطرح علي تساؤلا
    وماذا بعد الوصول للهدف؟
    ماذا إن وصلنا للهدف وانتهينا
    ماذا إن كان الهدف غير مستمراً
    ماذا تفعل النفس البشريه التي تتوق إلى الكثير من التحقيق وتكره السكون
    ~تساؤل عآبر =)

  5. لا ادري ما سرك ، لكن اؤكد ان عند قراءتي لتدويناتك انتقل الى مكان شبيه باول متجر قهوة افتتحته “سحر هاشمي” تأخدني الى راحة بال غير طبيعية 🙂

    شكراً بشرى 🙂

  6. أحييك على نص كـ هذا
    أبدعتي

    تحياتي

  7. بعض الأفكار البسيطة منطلق لعالم من النجاح، أعتقد أن المهم هو الإصرار على استكمالها
    🙂

  8. ذاك الحلم أشبه بالجنين…له فتره ليكبر وينمو حتى يولد فيغدو امام الجميع تماما كالواقع وكأنه كان خيالا وهو في الداخل
    =)
    غــذوا أحلامكم جيدا لتولد في النهاية بأجمل ما تكون!
    شكرا بشرى…انت تماما كبشرى تهل على نفوس الخاملين ولا تغادرهم حتى يبتسموا …

  9. اليوم فهمت كلماتك بُشرى … ربما لأنها أتت على جراحٍ عميقة فأيقظتها ..

    مشكلتنا يا بُشرى أننا لا نؤمن بتأخر الحلول , ونعتقد أن الفشل هو نهاية المشوار , ونتذمر ونتحطم من أقل القليل ! وننسى أن الله قدر لنا الخير في السراء والضراء !

    شكراً لكِ … نفضتِ غبار الروح بالقهوة 🙂

  10. مرام permalink

    جميلا ماكتبته اناملكِ
    كلماتك تزرع الامل والرضا وعدم اليأس في الحياة
    كل الود لكِ ايتها المبدعه

  11. جمهوريتك تسحرني دائماً، حروفٌ في الهمة ..
    أنتِ البشرى للبشر.

  12. بشــــــــــــــــــرى

    قُبلة قوية لكِ + HUG

    حديثك أتى .. في توقيته عزيزتي , أمدني بالكثير من الدفع
    و أمسك بْ يدي , بينما كُنت .. في حالة مشتتة

    شكراُ ل قلمك
    ل قلبك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: