Skip to content

دُنيَا الله

أغسطس 1, 2011


هذه الصورة ألتقطتُها من داخل زجاجة زيت الزيتون … لسببٍ ما عيني دُهشت وأنا وكأني فوق ميكروسكوب  ومابين يديّ  لم يكن إلاّ زُجاجةٌ في الواقع …

كانت الزجاجة فوق كتاب دُنيا الله لنجيب محفوظ ….

 مانبصرهُ في الواقع ، يسلب منا الرؤية المنطقيّة للأشياء ، وربما حتى الشرعية ..والسياسية وغيرها .. لأذكر منظر محمد الدرة عندما مات في أحضان أبيه ، شاهدت الحدث وسُلبَت أنفاسي؛ وقتها أبصرتُ ميتًا والمنطقُ يقول “ما في الخفاء أعظم” .. أنا لن أرى من هُم خلف السجون يعذبون أيًا كانت أعمارهم وأسبابهم ،لن أرَى شيء مالم تتوجّهْ لهُ كاميرا الصحفيين ، وهم السلطة التي حُكمت كذلك بسلُطاتٍ أخرى .. فمتابعة مايحدث على الواقع منهم.. سُخرية من الواقع نفسه .

لذلك على الواقع قد تموت حُرية الفِكر الحُر .. اللامتناهي في إخلاصه لمبدئه . أنا أُفكر إذًا أنا أصنع واقع .. بغض النظر عن صحته وخطئه ..

لستُ هُنا أراجع كتاب دُنيا الله ، بقدر كون العالم الصوري الذي استعمرني بصمت ألهمني لأتوقف حتى عن القراءة ، لذلك ماأكتبه ليس لهُ علاقة بكتابهِ رحمه الله ..

مدخل إلى الدُنيا

دُنيا السطْحية

السطح ، لاأحد هُناك أقابِله غير الله وصنعه في النجوم والقمر ، لم نتعلّم حتّى أنّهُ بإبتعادُنا عن أشياء كثيرة سنكون أجمل ، تخيّل لو أنّ القمر بالقرب الذي تستطيع من خلاله أن تلمس سطحه ، هل لهُ سطح من الأساس؟ هل  ستقاوم  الجاذبية هُناك؟  لا ولن ترى إلاّ كُل ما سيصدُمك . أنتَ لا تعرف النهاية ، ولا تُحب أن تتخيلها وهذه كارثة يجب أن لا نقع في شراكها ، لاتقترب كثيرًا ولا تكُن بالسطحية التي تجعل منك قشرةً قابلة للنزع والدمار بشكلٍ أو بآخر.

دُنيا الله سطحية جدًا ، إن كانت القشور هيَ مانسعى له ، إن كانت الزينة هي الأساس ، والأساس هوَ كماليٌّ غير مطلوب  ، إن كان تعامل الموظفة أمامي للعاملة الكبيرة عُمرًا خلفي “ لاترفعين صوتك مرة ثانية ، أدخلي الغرفة وإنتِ ساكته “ ، إن كانت الأنثى تسقط عنها حقوق واجبة ، ويعطى الرجل في المقابل حقوقًا زائفة ، كونه العربيّ الشّهم التّقي ، ألقابٌ لا يستحقها ، وتُعطى له من مجتمع لطالما كانت صرخات فرحته في المُستشفى لولادة الفتى تعلو بقناعة هذا الرجل المنتظر ، سيرعى أموالي ، ويدير شؤون المنزل وأخواته .. ويبتسم وهوَ عابس الوجه إن قدُمت أجمل الكائنات .

سطحية الجنس ، ذكر ، أنثى . سطحية الجنسية ، سعودية ، مصرية ..إلخ . سطحية التعامل ، فلا كبير ولا صغير ، المنصب وحده يُسيطر في حين أنّ ديننا الذي قسّم تعاملاتنا بالعُمرية الأخلاقية وليس بالمناصب .

في هكذا عالم سطحي ، التعمّق مخاطرة وهو الحل الأوحد للتنفس ، فلاتلومنّ من يمتلك تفاصيل قضية ما أكثر من معرفته لاسم القضية ، درجة كبيرة من التعمق قد تُلغي السطح بأكمله . الموازنة بين هذه وتلك مطلوب ، سطحيٌّ متعمق أو متعمقٌ سطحيّ بدرجاتٍ متفاوتة هوَ حالة التفاهم مع الواقع الذي نعيشه ، الواقع الذي يحمل السطحيين بكمية كبيرة تستوجب فهمنا للسطحية دون تعمّق .

دُنيا النَصيحة

قد قامت الصلاة الآن ، انتهيت عمّا كنتُ ألهو فيه ، لُأجدد عهدي الكائن في وجودي حيةً أُرزق ،فلا مُمسِك لي ولاناهي ولاناصح  إن لم أشحذ نفسي بجهاد النفس .

 أنا أشعُرُ بصعوبةِ قولِ أحدهم للنصيحة لأنني أنا كذلك ، وليسَ من المفترض أن ينصح من حالهُ يُرثى له ، لانُريدَ منه  إلاّ أن يُصلحَ أحوالهُ  ليسمحَ لأعيُنِنا أن ترى خيراً ولأسماعُنا أن ينفذُ لها جمالُ الكلمة .

أؤمن وأعتقد كثيراً أن أُسلوب النصيحة هوَ ليس:
تغطي يا بنت ،
خاف الله يا ولد
توب قبل أن تأتيك سكرة الموت

ما دُمت لا تصلي ستسحب على وجهك على جمر نار جهنّم

أبداً أبداً أبداً ليست كذلك ، نحنُ لانتعامل مع جيل ركُزت هويتهُ الإسلامية ، ولا جيل كانَ القرآن هوَ منطلق كل تفكيره ، ولا جيل  أمامهُ مساجد الله فقط ، ومجالس الأدباء والأخيار .

هذا الجيل وبإحداثياتٍ لم أسمع عنها بل شاهدتها شهادةُ الشاهد على الخطأ؛ بوثائقِه وتوابع قضيته عن بُعد ؛ وبعدي زادني قُرباً بإرادةٍ مني لأن أعرف وأتعلّم أن دُنيا الله فيها من لا يعرفون أنها معبرٌ صغيرٌ جدًا لنهايةٍ واسعةٍ أبديةٍ فيها النقيضين .. الجنة والنار .

فالحرام أيسر من الحلال وهذا واقع ، والحلال أقل وجودًا من الحرام .بالرغم من أنّ الحلال أكثر في كُل الأحوال .

ليس من المفترض أن أبني بيئةً إسلاميةً من جديد حتّى أُجنّد شباب الأُمّة لجهاد أنفسهم أولاً والعدو ثانيًا ..  كُل مجتمع إسلامي لهُ أسرار تدينه وتطبعه من عاداته وثقافته ، ثقافة الستر في مجتمعاتنا تعدت كونها ساترة إلى كونها مٌتسترة مَرةً تلو الأخرى دون أدنى تفكير بالرّدع ولو بالخفاء ، ولو داخل الأسرة نفسها ، السكوت بالنسبة لهم سمةٌ جيدةٌ عندما تبدو الأمور في غاية السوء . ويتوقف دورهم هُناك وتتكرر الذنوب نفسها ، والكبيرة ذاتها .

 المصيبة الأزلية في تلك الهوية التي نحملها وقد كُتبَ فيها

الديانة : الإسلام

أرى إهتمامهم في المعاصي أكثر .. في وقت أنّ العقيدة هيَ كُل شيء ، هي القضية الأهم ومنها ينبُع كُل خير إن أُعيد عقدهُا بيقين

من يعصي الله ، هوَ لم يكُن على علمٍ جيّدٍ بربه، فمحاضرات عابرة لن تكون مؤثرة فيه، والإستمرار في المحاضرات شيء مطلوب في أكثر الأماكن المُحبَبة لهم .

مثلهم يحتاج ناصحًا جيّدًا وليس شخصًا يرمي النصيحة ويذهب ، بل يستمر بنصيحته يومًا بعد يوم ، أن ترمي كلمة “ اتقِ الله “ لتمضي في سبيلك وكأنك أمرت بالمعروف وأديت واجبك هوَ شيء كالرّجم في عصرنا هذا ، النصيحة جُملةٌ كاملةٌ تامّة مُبتسمةٌ طيبةٌ من قلبٍ طيبٍ يريد الخير  ،

 أن تتشقلب عيناك وأنت تُذّكر الآخر بمعروف ، كأنك منعته من القيام به ، فالسكوت وظيفة شريفة لأمثال هؤلاء ..

 انصح من باب المحبة ، وأنّ الذي أمامك  هوَ مُسلم ، هوَ مثلك تمامًا يسمع الأذان وقلبه قابل لأن يلين أكثر مع آيات القرآن .

( سنُريهم ءاياتنا في الأفآق وفي أنفسهم حتّى يتبين لهُم أنّه الحق )

دُنيا المُقارنات

دُنيا الله غريبة ، لاشيء فيها يقول إنها لله ، بالرغم من أنّها كُلها له ، أرى شخوصًا تناضل للإنحراف بكل طرقه المتاحة ، وشخوصًا تشعر بأنها لم تعش حياتها كما يجب بالمقارنة مع من عاشها كما لم يجب .

كيف يبيع شقاء الدنيا مقابل سعادة فانية ، بربكم أوليس أجملُ أيامنا فيها أعظمُ الذكريات ألماً ، سنفقدُ من كانَ فيها ، ربما نفقدُ روحهم الطيبة لخطوبِ السنين هذه . أولستم مثلي تفكرون في فقدِ أعز الناس حولكم ، أليس هذا وحده مصدر خوف دائم وترقب وحيطة وضياع ربما .

النحلةُ تفطرُ على الزهر ، في حين أنّ الختزير يفطرُ في مكبِّ النفايات

أترون كم في المنظرين هُنا وهُناك من جمال وقذارة ، ماالفاصل هُنا ، مالذي جعلنا أن نجعل ُ من منظر كليهما محبوب أو منبوذ ، هوَ شيء لاإرادي ، شيء من الله في أنفسنا .

لاأرى شيئاً بجمال هذا العقل الذي يقول للأشياء من حوله ، هذا جميل ، وهذا قذر.

لاشيء يفوق روعتنا نحن ، ولاشيء يستحق أن نحتقر من أجلهِ شخوصاً وجِدوا حولنا ، وإن كانوا طُغاة ، جبابرة ،أشرار، أوأُناس فيهم من الأدبِ ذرة ومن الوقاحةِ أكوام ، هُم مازادَ عقلنا البشري تمييزاً للجميل من القبيح، هُم من أشعل  في جوفنا قرارات مصيرية ، هُم نقاط التحوّل في حياتنا ، صعب أن نشكرهم لأننا لم نعتد أن نحكي لهُم ما أهمّنا وماكان من همّنا ،طريقة شُكرنا لهم  لاتقتضي كلمة الشكر، بل الحمد لله ،وعبور نقاط التحول بصوتٍ  مسموع ، والمضي قُدماً في دُنيا الله .

مقاراناتهم يالله عجيبة  هُم لاينتمون لدُنياك بقدرِ إنتمائهُم لمباديء الدنو فيها .. كُلنا نعلم أنّ مواطن العلو فيها  قليلة ، فلمَ غلبة الدين وقهر الرجال في مسائل مثل, كيف أكون سعيدًا ولمَ أنا شقي .

كيف يبيع شقاء الدنيا مقابل سعادةٍ فانية ، بربكم أوليس أجملُ أيامنا فيها أعظمُ الذكريات ألماً ، سنفقدُ من كانَ فيها ، ربما نفقدُ روحهم الطيبة لخطوبِ السنين هذه . أولستُم مثلي تفكرون في فقدِ أعز الناس من حولكم ، أليس هذا وحده مصدر خوف دائم وترقب وحيطة وضياع ، ربما .

فلمَ المقارنة ، والحسد ، والحسرة والجشع .. إن كان لا شيء في يد الآخر باقٍ ، ولا شيء في يدي يبقى .. نُعلّق الأمل بالله ، ونستودعه كُل شيء ونتوكل .. هُنا سعادة نفسية ..

“ إنّ الإنسان معجزة المتناقضات إنه فانٍ ويحتوي على خالد .

وميتٌ ويشتمل على حي .

وعبدٌ يحتضن قلبًا حرًا .

وزمني ويحتوي على الأبدية .

وحبه وفنه وتفكيره وصحته وجسده وتشريحه تدل كلها على هذا التركيب المتناقض .

الدنيا كلها تقيده وجسده يقيده ، ومع ذلك لا تمنعه هذه القيود من أن يضمر في نفسه شيئًا . وأن يفرض هذا الشيء على ظروفه “

مصطفى محمود

دُنيا الجَمَال

حِلفُ الجمال  نبعهُ الغرابة ، لا أشعُر بأنّ يومي طبيعياً إن لم أشهد شيئاً غريباً فيه .

أُمٌّ تمسك بولدها بشكلٍ مقلوب

سائقٌ هندي يتحدث السعودية بطلاقة أكثر من ذلك الشاب السعودي الحارس ،بالرغم من أنّ صُحبة الهندي هُنود ، وصُحبة السعودي ،سعوديين

عباءة مزركشة مُفخخة بالشوارفسكي الذي يمثل القنبلة الموقوتة لتلك الفتاة أمامي ، إن سقطت انتحرَ عِرقُ الإغراء لديها ، وإن بقت فحيائها سيبقى مدسوساً داخلها كما تريد لاتعرفُ كيف تنطِقه ولاتعرِف لإنطاقِه سبيلاً .

فتاة تلبسُ الأسود ، وجهُها فيهِ مُغتسلٌ من حوض الضلال السوداء ، ونهاياتُها يتدلّى منها ماعلمت بأنّ الفتيات يقمن بطلائه ،فكانَ الأسود هوَ الطلاء ، والجماجِمُ هي ماأكتسح جسدُها في ماجازَ لها خرقَهُ .

جدتي الصغيرة القصيرة جِداً ،بصوتها المُثقل بكم هائل من المسبّات الظريفة (يوم الزواج الملكي مدحت جدتي كثيراً في لبس كاثرين المحتشم ،ووجهها الذي لم يتباهى بكم هائل من الماكياج

أخبرتُها عنوةً أنّ إحتشاد الشعب عند القصر  لأجل إنتظارهم  إطلالتها من الشرفة مع أميرها وسيقبّلها أمامهم،توقعت أنها ستصرخ أوتأمر بأن نغير القناة ، قالت :على سنة الله ورسوله لاحرج في فعلتهم :/)

ننظر في المرآه أيًا كانت أشكالنا وتقاسيمنا .. نتشارك في قول أنّ الله أحسن تقويمنا ، نتردد في وضع ماأبدعوا في ألوانه وأشكاله خُبراء التجميل  ، فكرة جميلة أن نختبيء تحت قناع بشري آخر ربما ليحمينا ، أو ربما ليفصل بين طبيعتنا وواقعنا الذي  كان المصدر الأول لتشويه الطبيعة . هوَ حِماية كال ” Anti Virus ”  لولاه ستتشوه الملفات ، ستُفقد ، ستُحذف ، وتمرض لأيام معدودة  ..

بعض المساحيق حماية للوجه ، حماية للطبيعة فيه كقناع للتواجد مع البشرية المُقنّعة باللامنطق.

دُنيا الحُب

صفحة جديدة ، في الدُنيا ، فيها عُلو لايعلمه إلاّ المُحبين أنفُسهم ، يختفي الدنو لدرجة الإنعدام ، لاشيء يصف الحُب بدقه ، هوَ عملية تهريب من وإلى الروح ، سواء علمَ بها الطرف الآخر أم لا ، سيكون ذلك أشبه بعملية التزاوج المُنجبة لمخلوق كامل اسمهُ الُحب يتحرك ويتصرف دون تحكم من أي

طرف ، لاسيطرة عليه إلاّ من ذات الحُب نفسها ..

“ الحُب قصة جميلة .. الموت مؤلفها  “ مُصطفَى محمود

الحُب هِبة من الحياة ، الحياة مُتلازمة في الذكر والوجود مع الموت .

 من يُحب سيربط وجوده وعدمه بوجود وعدم من يُحبه ، في ذلك تضحية بالعُمر والوجود كُله ..

 لاتلّوح لمن يُحب وتُرشده كثيرًا ، وقتها سيتوه أكثر ، سيجد نفسه بنفسه ، هوَ يحتاج السبيل لإنطاق حُبه كما يجب ، السبيل لإصلاح معنَى الحياة بحق ، لن تُرشده النصائح ، ولا القراءات .

   يمتزجُ حُبه بروح الحياة والموت كذلك ، هوَ يعلم أكثر منّا مايعنيه الفقد بالموت ، ومايعنيه التشبث بالحياة ، سيُحب أن يُحب لأجل الضوء المنبثق من طُهرِ الحُب ، من مهدِ الطفولة في أحضانِ الأُم التي أشبعت غريزتها وقبّلته وأطلقتهُ للحياة  حتى أحضان أُخرَى تستقبلهُ بنفسِ الفرح وتُقبّله بنفسِ الطُهر الربّاني .

 في الحُب توازن واختلال ، لايُشبه أي حالة أُخرى يكون الإنسان عليها ، يُشبه الروح أكثر ، فهو مجهول الوقت ، مجهول المكان ، لذلك يُبعثر أكثر من تجميعه لذات الشخص ، تستطيع وصفه بدقه لكن لاتستطيع إنصافه . هوَ مخلوق يتسم باللازمان واللامكان .

عندما تقرأ عن أثرِ الحُب قد يصيبك الإحباط سريعًا ، وقد تود تجربته كذلك من تجارب آخرون ، في كُل الأحوال هوَ موجود طالما أنّك كائن بشري بقلب وعقل ، لاتنتظره لأنه لاوقتي ، ولاتبحث عنه لأنه لامكاني ، إن وجِد فهو هبة من حيثُ لاتعلم ، فأحسِن إلى نفسك في ذلك الوقت ، لأنك ستحتاج أكثر من مُجرد صبر ، وستعيش أكثر من حياة وستموت أكثر من مرّة .

 أيَّة حِيرَة يُمكن أَن تُسَيطِر عَلى إنسَان سَاعَة احتِضَار ؟ أَيُ رُعبٍ أَشدُ من لَحظةِ المَوت الكُلِي البَطيء ؟

كِدتُ أهرب ، كدتُ أصرُخ ، أيتُهَا اللهفَة هَل أنتِ الحُب ؟

عبدالرحمن منيف

الحب ليس فى الآخر . أنه موجود داخلنا , ونحن من نوقظه من غفوته . لكننا , ولكي نوقظه , نحتاج الى الأخر . ليس للكون من معنى لحين يكون لدينا أحد يشاطرنا انفعالاتنا”

باولو كويلو

دُنيا رمضَان

لأُنصف شهر القرآن ، عليّ أن أبوح بما لم يُنصفه .أُحب الإستعداد لشهري هذا ، وأعتبره مُلكي أو بالأحرى أراه سجّادة كبيرة جدًا وليس عليها إلاّ أنا وليس فوقها إلاّ الله .

 أُحب أن أُنصف الشهور كُلهّا كذلك فهيَ لله جميعها ، مايضايقني حملات التغيير الجذرية التي يشنها البعض على أنفُسهم وبكل بساطة يتخلّون عنها بمجرد أن ينتهي الشهر ، ليس الجميع كذلك أعلم لكن من التعقل أن ترى الأمور بواقعية وتزنها بقسطاس ، تفكّر بأشياء جذرية صغيرة جدًا في أيامك العادية اللارمضانية أشياء تود تغييرها فيك وتعلم أن شهر مثل رمضان هوَ السبيل لإقتلاعها من جذورها

مثلاً الغيبة – النميمة – التدخين – شراهة الأكل – كثرة النوم -عدم القراءة – عدم التواصل مع محيط أسرتك وأرحامك

هيَ أمور صغيرة لانلحظ آثارها الكبيرة ، اهتمامُنا بهكذا أشياء يُبعدنا عن ماهوَ أعظم .

رمضاني ورمضانكم في كُل مرّة يكتب الله لي ولكم أن نعيشه فهذا شيء يستحق الشُكر والحمد كما يليق بجلاله تعالى .

تخيّل أن الله يُهديك في كُل سنة هذا الشهر الروحاني المُفعم بالأرواح الطيبة فقط ، شيء يغمرني الآن وأنا أكتب وأستشعر كم الأرواح الطيبة النقية التي أستشعرها حولي كُل سنة .

لاتتحسروا على رمضان إن قارب على الإنتهاء ، تذكروا جيدًا أنّه سينتهي ، لذلك اعملوا جيدًا في بداياته ووسطه وكونوا خير مُفارقين له في نهايته .

لاتنسوا أن تجعلوا من قلوبكم حجر الأساس لعباداتكم ، بالإخلاص والحب له سبحانه .

“فكيف اذًا نصفي قلبنا المعتم؟

ليستقبل وجه الله يستجلى جمالاته

نصلى نقرأ القرآن

نقصد بيته ونصوم فى رمضان؟

نعم لكن هذي اول الخطوات نحو الله

خطى تصنعها الابدان

وربي قصده للقلب

ولا يرضى بغير الحب”

صلاح عبدالصبور

دُنيا الله أنا أجهلك كثيرًا ، وأعلم أنّ عُمري لن يكفيني أن أفهمك .. ماتو جميعهم وكانوا في أمسهم يضحكون بين أهليهم .. واليوم في قبورهم حيثُ لانعلم مصائرهم ..

أعلم لو أنّ لهم لأرضنا مرجع سيخبروني عن الموت الموت كيف أنّه في لمح البصر ، سيتشبثون بي ويهزون كتفيّ أن يابُشرى استعدي له في كُل ثانية .. اغتسلي وتطهري وتعطري بذكر الله في كُل حين

فقد تنتهي أقصوصة دُنيا الله ..

ليبدأ فصل البداية في رواية بلانهاية ..

اسماها الله المُنتهى والآخرة.

دُنيا النهايات 

Advertisements
9 تعليقات
  1. دائماً أخجل من نفسي حينما أقرأ لكِ ..
    أشعر بأني تائهة فعلاً بين أحرفك ..
    أنتظرُ مُترجماً فذاً يُخبرني بالمقصد ..

    “كل رمضان وأنتِ بخير يا بُشرى” ..

    موفقة 🙂

  2. الله ما أجمل حروفكِ بُشرى، تارة أتوه بشدة وتارة أفوق وبشدة أكبر 🙂
    صنعت ليلتي هذه التدوينة
    وكل عام ونحن إلى الله أقرب.. 🙂

  3. عَـلَيْــــآءْ permalink

    لا اعلم لما ادمعت عيناي عند قرآتي لتدوينتك!!!
    لـِ حرفك سحر خاااص وجمال مختلف يعكس روحك الطيبة الطاهرة ،، يجذب العقل وتتجرد النفس من كل ماحولها لتغوص بين اسطرك وتتلذذ بما كُتب [حماك الله]

    دنيا الجمال دنيا الحب ~~> انتِ من جمعها ،،

  4. aya permalink

    دُنيا الله أنا أجهلك كثيرًا ، وأعلم أنّ عُمري لن يكفيني أن أفهمك

    جميلة أوي الجملة دي 🙂

  5. بوح ما يجري في أنفسنا على السطور امر لا يملك الكثيرون أدواته , أنت ممن يملكون هذه الأدوات , عندما وصلت لما كتبته عن رمضان إبتسمت حتى الرضى , رمضان فرصة العشاق في الإقتراب من محبوبهم اكثر , ربما ننتظر رمضان للعودة كل سنة … تبعدنا الدنيا كل يوم اكثر , ويعيدنا رمضان بكل يوم سنة اكثر

    شكراً من القلب , تقبل الله صيامك وطاعتك

  6. isahark permalink

    دنيا واحده تفرعت الى سبع مشبعة
    حلقتي بنا من السطحية حتى النهاية
    ربما لاتكفي مرة واحده لقرأة حروفك الزاهية

    اشبعنا وإياك بدنيا رمضان وجعلنا نخرج منها مغفورين لنا ونعود لها مرة أخرى سالمين

    بشرى
    3> 3>

  7. هند permalink

    نعم كم منا يجهل هذه الدنيا ولا اراني الا ابتعد عن فهمها يوما بعد يوم حتى بدا لي أني لو متُّ في زمنٍ مضى لكان خيراً لي لولا يقيني بالله … وما أكثر الفتن اللي تترك الحليم حيران فكيف هو حال من لا يملك الحلم … يكاد المرء يجزم أن الكثير من موازين البشر اصبح مقلوباً بل ان شئت فقل مكسوراً وأصبحت الموازين هي الاهواء …

    بشرى يُخيّلُ لي أن لو أتانا الأموات يخبرونا بماوجدو في القبور لجزعنا وعملنا زمنا ثم نسينا أو تناسينا لأنهم عندنا ليسو أصدق من الله جل جلاله ولا من رسوله عليه الصلاة والسلام عندما أخبرنا بكافة التفاصيل التي يتعرض لها الانسان من لحظة دخوله القبر بل أخبرنا بالحوار اللي يكون بينه وبين الملائكة. أكثرنا عندما يسمع هذه الآيات والاحاديث يتأثر قليلا او كثيرا ثم لايلبث الا أن ينسى، ويقول الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز: ” لم أرَ يقيناً أشبه بالشك كيقين الناس بالموت، موقنون أنه حق ولكن لايعملون له”. وذلك من عجائب الدنيا وتناقضاتها فهي دنيا المتناقضات بل ربما من أسرار عمارة الأرض فلو لم يخالط يقيننا بالموت قَدْرٌ من النسيان لتعطلت الكثير من أمور حياتنا، لكننا قد ندفع الثمن غاليا لو زاد ذلك القَدْر من النسيان عن حده.

    دمتِ ملهمةً لنا وتقبلي تحياتي

  8. ياه يا بُشرى :”
    دائماً ما أختار صباحاتي لقرائتكِ 🙂

    “مثلهم يحتاج ناصحًا جيّدًا وليس شخصًا يرمي النصيحة ويذهب ، بل يستمر بنصيحته يومًا بعد يوم ، أن ترمي كلمة “ اتقِ الله “ لتمضي في سبيلك وكأنك أمرت بالمعروف وأديت واجبك هوَ شيء كالرّجم في عصرنا هذا ، النصيحة جُملةٌ كاملةٌ تامّة مُبتسمةٌ طيبةٌ من قلبٍ طيبٍ يريد الخير  ،”

    كيف لي أن أعلق على بعض وأترك بعض،
    كما أن الدين النصيحة، هناك وخالق الناس بخلقٍ حسن
    أسعدكِ الله في دنياكِ وأخراكِ

    * كنت أتمنى أن توضع التدوينة على أجزاء حتى يأخذ كل جزء حقه :”

  9. رائعة أحرفكـ..
    لن أسطع أن أصف روعة الفكر بين جوانحكـ,’
    بحق سطور رائعة..
    شكراً من الأعماق,’
    وتقبلي خالص الامتنــان والـــود,’

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: